تحكمت في العجين ، فصيرته مثلها . ) أي ، ذكرهم الله بقوله : ( وإن تغفر لهم ) .
وبالضمير الذي في ( لهم ) على أنهم في ستر من أستار الله في هذه الحياة الدنيا قبل
حضورهم بين يدي الحق يوم القيامة الكبرى وانبعاث الخلائق من القبور التي
ستروا بها وفيها ، وهي الأبدان والجثث التي هي القبور المعنوية ، وهذه القبور
الصورية صورتها ، ( 69 ) ، حتى إذا حضروا الحق وفنوا فيه وقامت قيامتهم
وشاهدوا بعين الحق ما كانوا عليه قبل ذلك تكون الخميرة ، أي ، خميرة ما جعل في
طينة أعيانهم من استعداد الكمال والقابلية للوصول إلى الفناء في حضرة
ذي الجلال ، قد تحكمت في عجين أعيانهم وطينة استعداداتهم ، فصيرته مثل
نفسها . أي ، أوصلتهم إلى الكمال المراد منهم . وهو مقام الفناء المذكور والستر
المطلوب المنبه عليه بقوله : ( ( وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ) . فأفرد الخطاب للتوحيد
الذي كانوا عليه ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد ) أعاد قوله : ( فإنهم عبادك ) ليذكر ما
فيه من الأسرار . ومن جملتها الإفراد ب ( الكاف ) ، فإنه يدل على التوحيد الذي
كانوا عليه ، وإن لم يكن لهم شعور به . فإن العابد لكل معبود - كان ما كان - لا
يعبد إلا لكونه إلها أو شفيعا عند الله ، كما قال : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله
زلفى ) . وفي الحقيقة لا يعبد إلا الحق الذي يظهر بتلك الصور . كما قال : ( وقضى
ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) . وإطلاق ( العباد ) يدل على ذلة من يعبد ، ولا ذلة
أعظم من ذلة العبيد .
( لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم ، فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ، ولا
شريك له فيهم ، فإنه قال : ( عبادك ) فأفرد . والمراد بالعذاب إذ لا لهم . ولا أذل منهم ،
لكونهم عبادا ، فذواتهم يقتضى أنهم أذلاء . فلا تذلهم ، فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه
من كونهم عبيدا . ( وإن تغفر لهم ) أي ، تسترهم عن إيقاع العقاب الذي يستحقونه
هامش
( 69 ) - في م ل ، النسخة أظن أنها كتبت من نسخة الأصل : ( والجثث التي هذه القبور
الصورية صورتها ) . أي ، تكون الجثث التي هذه في
القبور صورتها القبور المعنوية ، لأن القبور بعضها فرشية وبعضها عرشية ، ولكل منهما مراتب . ( ج )