أنت على كل شئ شهيد ) . فجاء بكل للعموم ، وبشئ ، لكونه أنكر النكرات . وجاء
بالاسم ( الشهيد ) فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما يقتضيه حقيقة
ذلك المشهود . ) أي ، ثم أخبر إن الاسم ( الشهيد ) الذي قال في حق نفسه : (
وكنت عليهم شهيدا ) أيضا للحق بقوله : ( وأنت على كل شئ شهيد ) فجاء بلفظ
( الكل ) الذي هو للعموم ، وبلفظ ( الشئ ) الذي هو أنكر النكرات ، تفريقا بين
كونه شهيدا وبين كون الحق شهيدا ، فإنه شهيد لقومه مدة بقائه فيهم ، والحق
شهيد عليهم وعلى كل شئ أزلا وأبدا بحسب ما يقتضيه حقائقهم .
( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : ( وكنت عليهم شهيدا
ما دمت فيهم ) . فهي شهادة الحق في مادة عيسوية ، كما ثبت أنه لسانه وسمعه
وبصره . ) أي ، نبه بقوله : ( وأنت على كل شئ شهيد ) أنه هو الشهيد أيضا
في الصورة العيسوية ، لا غيره .
( ثم ، قال : كلمة عيسوية ومحمدية . أما كونها عيسوية ، فإنها قول عيسى
بإخبار الله عنه في كتابه . وأما كونها محمدية ، فلوقوعها من محمد ، صلى الله عليه
وسلم ، بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها ، لم يعدل إلى غيرها حتى
طلع الفجر : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) . )
أي ، ثم قال عيسى كلمة ينسب إليه وإلى محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وهي :
( إن تعذبهم فإنهم عبادك . . . ) أما نسبتها إلى الكلمة العيسوية ، فبإخبار الله في
كتابه عنه ، وأما نسبتها إلى المحمدية ، فيكونه ، عليه السلام ، قام بها ليلة كاملة
يقرأها ويكررها حتى طلع الفجر . ولما قال : ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم ) . وكان الفقر سترا - وضمير الغائب أيضا يدل عليه فإن الغائب
عن الحس مستور عنه - نبه عليه بقوله : ( و ( هم ) ضمير الغائب ، كما أن ( هو )
ضمير الغائب ، كما قال : ( هم الذين كفروا ) بضمير الغائب . فكان الغيب سترا لهم
عما يراد بالمشهود الحاضر ، فقال : ( إن تعذبهم ) بضمير الغائب ) أي ، ( هم ) في قوله :
( إن تعذبهم وإن تغفر لهم ) ضمير الغائب . كما أنه ( هو ) في قوله : ( قل هو الله
أحد ) . و ( هو الذي في السماء اله وفي الأرض إله ) . و ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) . ( * )
شرح فصوص الحكم — صفحة 900
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٠٠