( فالحكيم هو العليم بالترتيب . فكان ، صلى الله عليه وسلم ، بترداده هذه الآية
على علم عظيم من الله . فمن تلا هذه الآية هكذا ، يتلو ، وإلا فالسكوت أولى به . ) ( 75 )
هذا تحريض على التدبر والتفكر في معاني الآيات والحضور بين يدي الحق .
( وإذا وفق الله عبدا إلى نطق بأمر ما ، فما وفقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء
حاجته . ) وهذا أيضا سر إجابة الدعاء . فإن الله تعالى لا يمكن العبد في الدعاء إلا
للإجابة .
( فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له ( 76 ) وليثا بر مثابرة رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ) . ( ما يتضمنه ) مفعول ( يستبطئ ) و ( ما ) موصولة ، أو بمعنى شئ .
و ( ما وفق له ) فاعل ( يتضمن ) وهو الدعاء . أي ، فلا يستبطئ أحد الإجابة التي
يتضمنها الدعاء . وتذكير ضمير المفعول باعتبار لفظة ( ما ) .
ويجوز أن يكون ( ما ) في ( ما وفق ) بمعنى المدة . وفاعل ( يتضمن ) ضميرا
راجعا إلى ( الدعاء ) ، إذ الكلام فيه . أي ، لا ينبغي أن يستبطئ أحدكم في
دعائه الإجابة ما دام موفقا للدعاء ، وليواظب على دعائه وطلبه مواظبة
رسول الله ، عليه السلام ، بتكراره ليلته . ( على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع
بأذنه أو بسمعه . ) أي ، حتى يسمع الداعي بأذنه التي هي آلة السماع . ( أو
بسمعه ) أي ، بسمع قلبه . فإن السمع روحاني ، والأذن جسماني . ( كيف شئت ، أو
كيف أسمعك الله الإجابة . فإن جازاك بسؤال اللسان ، أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى ،
أسمعك بسمعك . ) ( 77 ) لما كانت المجازاة في
هامش
( 75 ) - من تلاوتها . ( ج )
( 76 ) - ما وفق له من النطق . ( ج )
( 77 ) - ولا يخفى أن الظاهر أن يقال : كيف شاء ، أو كيف أسمعه الله . وتغيير الأسلوب إما
بالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، أو بتقدير القول ، أي ، يسمع بأذنه مقولا معه كيف شئت
الإجابة بسؤال اللسان لفظا . أو بمعنى كيف شئت أسمعك الله الإجابة لا بد أن يكون مجازا
به لك ، وإجابته إياك بما يناسب حالك ، فإن جازاك بسؤالك باللسان ، أسمعك بأذنك ،
وإن جازاك بالمعنى ، أسمعك بسمعك . ( ج )