أي ، كما تتأخر الإجابة عن بعض المكلفين ، ( ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة ، فلا
تصلى في وقت ، فيؤخر الامتثال ، ويصلى في وقت آخر ، إن كان متمكنا عن ذلك ،
فلا بد من الإجابة ولو بالقصد . ) ( 64 ) أي ، فلا بد من الإجابة من العبد ، ولو كان
تأخير العبد ذلك المأمور بالقصد .
( ثم قال : ( وكنت عليهم ) ولم يقل : على نفسي معهم . كما قال : ( ربى وربكم
شهيدا ما دمت فيهم ) . لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم . ) أي ، قال : (
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) . ولم يقل : وكنت شهيدا على نفسي ، وأنفسهم
المشهود عليهم . كما فصل بين ربه وربهم بقوله : ( ربى وربكم ) لأن الأنبياء
شهداء على أممهم ، و ( الشهيد ) اسم من أسماء الحق ، فهم مظاهره ، فالحق
هو الشهيد عليهم بأعيان الأنبياء ، لا غيره .
( ( فلما توفيتني ) أي ، رفعتني إليك وحجبتهم عنى وحجبتني عنهم ( كنت أنت
الرقيب عليهم ) في غير مادتي ، بل في موادهم . ) أي ، كنت أنت الرقيب عليهم في
عين موادهم الروحانية والجسمانية بحكم المعية وبحكم الهوية الظاهرة
فيهم المتسترة بهم .
( إذ كنت بصرهم الذي يقتضى المراقبة . فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه
وجعله بالاسم الرقيب . ) أي ، جعل عيسى ذلك الشهود للحق بالاسم الرقيبي .
( لأنه جعل الشهود له . ) أي ، لأن عيسى ، عليه السلام ، جعل الشهود للحق
بقوله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) . ومعناه : أن الحق يرقبهم ويشاهدهم من
عين أعيانهم وهم لا يشعرون ( 65 )
هامش
64 - أي ، عن ذلك الامتثال بأن يكون الأمر الإيجادي واقعا ، فلا بد من الإجابة في الوقت فيه ،
وإن كان تأخير الامتثال بالقصد أو العمد ، فكيف إذا كان بالغفلة والنسيان . ( ج )
( 65 ) - قوله : ( لأنه جعل الشهود له ) أي ، لأن عيسى ، عليه السلام ، جعل الشهود لنفسه بقوله :
( وكنت عليهم شهيدا ) وجعله للحق بقوله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) هذا مناسب
للتفريع بقوله : ( فأراد أن يفصل . . . ) . لا ما ذكره الشارح من عود الضمير إلى الحق .
تدبر . ( ج )