يقول العبد : ( رب اغفر لي ) . فهو الأمر ، والحق المأمور . فما يطلب الحق من العبد بأمره
هو بعينه ما يطلب العبد من الحق بأمره . ) ( ما ) بمعنى ( الذي ) . وضمير ( بأمره )
الثاني عائد إلى ( العبد ) . أي ، الذي يطلبه الحق من العبد بالأمر هو الذي بعينه
يطلبه العبد من الحق بأمره وقوله : ( رب اغفر لي ) وذلك المطلوب هو الإجابة .
أي ، كما يطلب الحق من العبد إجابة ما أمره ، كذلك العبد يطلب من الحق إجابة
ما يأمره ويطلبه .
( ولهذا كان كل دعاء ( 62 ) مجابا . ) ولأجل أن العبد أجاب الحق وأتى بأوامره ،
أجاب الحق أيضا كل دعاء للعبد ، لتحصل المجازاة الموعودة . لذلك قال ،
عليه السلام : ( رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله
لأبره ) ( 63 ) وذلك لكونه مطيعا لله في جميع أوامره ، فصار الحق أيضا مطيعا له في
مطالبه بحكم ما أمره . كما قال تعالى : ( من أطاعني ، فقد أطعته ، ومن عصاني ،
فقد عصيته ) .
واعلم ، أن قوله : ( كل دعاء مجاب ) مع أنه حديث نبوي محمول على الدعاء
بلسان الاستعداد والحال ، لا بلسان النفس والقال ، ولذلك لا يحصل كثير من
مطالب المحجوبين والكفرة لا في الدنيا ولا في الآخرة . وعدم الحصول للرحمة
عليهم ، فإن أكثر مطالبهم مما تضرهم ولا تنفعهم .
( ولا بد وإن تأخر ) أي ، حصول الإجابة . ( كما يتأخر بعض المكلفين )
هامش
( 62 ) - أي ، دعاء حقيقيا . ( ج )
( 63 ) - ( لأبره ) أي ، لأبر قسمه . وقوله : ( لأبره ) أي ، صدقه وأحسنه . وأما قوله : ( لا يؤبه به )
سهو من النساخ . ولم أجد في الحديث هذه الجملة . قوله : ( لا يؤبه به ) أي ، لا يبالي
لحقارته . وفي الحديث النبوي : ( رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) .
( صحيح المسلم ، ج 4 ، ص 2191 . وفي كنز الأعمال ، ج 3 ، ص 152 . ح 5925 عن
رسول الله : ( رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره ) . ( ج )