في الباطن من أعيان العالم في الخارج .
قوله : ( فنسب ) أي ، الحق . ( النفس إلى الرحمان ) . أي ، إلى الاسم
( الرحماني ) بلسان نبيه ، صلى الله عليه وسلم في قوله : ( إني أجد نفس الرحمن من
قبل اليمن ) . و ( النفس ) عبارة
عن الوجود العالم المنبسط على الأعيان عينا ، ( 22 ) وعن الهيولى الحاملة لصور الموجودات . والأول مرتب على الثاني ( 23 ) .
( لأنه رحم به ما طلبته النسب الإلهية من إيجاد صور العالم التي قلنا هي
ظاهر الحق ) . أي ، ( نسب النفس إلى الرحمان ) . لأن الحق بالاسم الرحماني
رحم الأعيان ، فأعطى ما طلبته النسب الإلهية ، التي هي الأسماء والصفات ، من
وجود صور العالم التي هي ظاهر الحق . ( إذ هو الظاهر ، وهو باطنها ، إذ
هو الباطن ) ( 24 ) لأن الحق هو الظاهر ، وظاهريته بصور العالم ، والحق باطنها ، لأنه
هو الباطن ، كما أنه هو الظاهر . ( وهو الأول ، إذ كان ولا هي ) . أي ، الحق
هو الأول ، لأنه كان وليس صور العالم موجودة ، كما قال عليه السلام : ( كان الله
ولا شئ معه ) . ( وهو الآخر ، إذ كان عينها عند ظهورها ) . أي هو الآخر ، لأنه
عين أعيان العالم وصورها عند ظهورها في الخارج .
هامش
( 22 ) - وهي المرتبة الواحدية والحضرة الواحدية . وباعتبار ظهور الأعيان الثابتة الإمكانية بوجود
تبعي مناسب لهذه المرتبة ، يسمى حضرة الإمكان والارتسام . ( ج )
( 23 ) - قوله : ( والأول مرتب على الثاني ) . فإن الهيولى الكلى مقام القابلية الحاصلة بالفيض
الأقدس ، والوجود المنبسط مترتب عليها . كما قال الشيخ فيما سبق : والقابل من فيضه
الأقدس . ( الامام الخميني مد ظله )
( 24 ) - قوله : ( إذ هو الظاهر ، وهو باطنها . . . ) . استدلال بقوله تعالى : ( هو الأول والآخر
والظاهر والباطن ) . على ما هو بصدد تحقيقه من أن العالم ظاهر الحق ، فإن الظهور إذا
اختص بالحق ، وكذا البطون ، لم يكن لأحد ظهور ولا بطون ، فيكون صور الخلائق ظهور
الحق ، لا ظهورها ، وباطنها بطونه لا بطونها . فالعالم غيب ما ظهر ، والحق ظاهر ما غاب .
و ( الغيب ) بمعنى عدم الوجود مطلقا ، لا وجود غيبي باطني . ( الامام الخميني مد ظله )