( فهو على كل شئ حفيظ بذاته ، ولا يؤده حفظ شئ ) . أي ، إذا كان الحق
عين الوجود ، والوجود محيط بالأشياء بذاته عليم بها حافظ من انعدامها ، فالحق
على كل شئ حفيظ بمعنى أنه عليم بها ومحيط بحقائقها ، وبمعنى أنه يحفظها
من الانعدام أيضا ، فلا يثقله حفظ شئ ولا يتعبه ، لأن عين الشئ لا يثقل نفسه .
( فحفظه تعالى للأشياء كلها ، حفظه لصورته ) ( 19 ) لما كانت الصور الوجودية
صور الحق بحسب أسمائه ، كان حفظ الحق لها عين حفظه لصورة نفسه . ( أن
يكون الشئ على غير صورته ) . أي ، ويحفظ أن يوجد شئ على غير صورة الحق ،
ولما كان هذا الأمر محالا ، قال : ( ولا يصح إلا هذا ، فهو الشاهد من الشاهد ،
والمشهود من المشهود ) . أي ، فالحق هو الشاهد الحقيقي من كل الشاهد ،
وهو المشهود الحقيقي من كل المشهود ، إذ لا غير في الوجود . ( فالعالم صورته ، وهو
روح العالم المدبر له ، فهو الإنسان الكبير ) . فالعالم ، من حيث إنه عالم ،
صورة الحق ، والحق روحه المدبر له ، فالعالم هو الإنسان الكبير ، والحق روحه .
( فهو الكون كله * وهو الواحد الذي
قام كوني بكونه * ولذا قلت يغتذي )
وفي بعض النسخ : ( وإذا قلت يغتذي ) . فجزاؤه قوله :
( فوجودي غذاؤه * وبه نحن نحتذي )
أي ، الحق هو الوجود كله ، وهو الواحد بحسب الذات والحقيقة ، والقيوم الذي
قام وجودي ووجود العالم كله بوجوده وذاته .
هامش
( 19 ) - قوله : ( فحفظه للأشياء . . . ) . وإنما ورد : أن الله خلق آدم على صورته دون سائر
الأشياء . فإنه مظهر الاسم الجامع الإلهي ، فهو صورة الحق على ما هو عليه من الأسماء
الحسنى والأمثال العليا . وأما غيره ، فليس مظهرا تاما إلا في نظر الاستهلاك ، فهو ينافي
الكثرة ومقام الفرق ، وهذا لسان الفرق بوجه لا الجمع المطلق . ( الامام الخميني مد ظله )