فانتسب أهل العالم إليه تعالى .
( فقال ) أي ، رسول الله ، صلى الله عليه ، حكاية عن ربه أنه قال : ( ( اليوم
أضع نسبكم وأرفع نسبي ) . أي ، آخذ عنكم
انتسابكم إلى أنفسكم وأردكم إلى انتسابكم إلى ) . أي ، اليوم آخذ عنكم
انتسابكم إلى أنفسكم وذواتكم واجعل انتسابكم إلى ، لتكون ذواتكم ذات الله وصفاتكم صفات الله وأفعالكم
أفعال الله ، فتفنوا فيه وتبقوا به . ف ( اليوم ) عبارة عن حال الفناء في الحق ، وهو
يوم القيامة الكبرى ، كما قال تعالى : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ
ولا يتسائلون ) ( 27 )
( أين المتقون الذين اتخذوا الله وقاية ، فكان الحق ظاهرهم ، أي ، عين صورهم
الظاهرة ) . لما جعل انتساب العالم إليه في ذاته وصفاته وأفعاله
ومنها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم ، قال : أين المتقون الذين جعلوا الحق وقاية لأنفسهم في
ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم ، ليستروا ذواتهم في ذاته وصفاتهم وأفعالهم في صفاته
وأفعاله . وهم الذين قيل عنهم - شعرا :
تسترت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت * وأين مكاني ، ما درين مكاني ( 28 )
فيكون الحق عين صورهم الظاهرة - كما قال : ( كنت سمعه وبصره . . . ) -
في نتيجة قرب النوافل .
( وهو أعظم الناس وأحقه وأقواه عند الجميع ) . أي ، هذا المتقى هو
هامش
( 27 ) - قوله : ( إذا نفخ في الصور ، لا يتسائلون ) باعتبار فنائهم وفناء آثارهم وأنسابهم . ودر
نفخه از ناحية احكام اسماى جماليه . فإذا هم قيام ، ينظرون للفصل والقضاء لينزل كل
منزلته من الجنة والنار . وما قال رسول الله ، عليه السلام ، وذكره بهذا المضمون : أن
في الآخرة لا حسب ولا نسب إلا حسبي ونسبي . يحمل على ما ذكرناه . ( ج )
( 28 ) - والقائل هو أبو نواس . على ما ذكره الشارح الفرغاني . ( ج )