أعظم الناس منزلة عند الله ، وأحقه بالمغفرة ممن يتق الله بنسبة المذام إلى نفسه ،
لأنه في عين المغفرة الكبرى والسترة العظمى . وأقوى الناس عند جميع أهل الله ،
لظهوره بالقدرة من خرق العادة وإظهار الكرامة . لأن يده يد الحق ، وسمعه وبصره سمع الحق
وبصره .
ولما كان من المتقين من يجعل نفسه وقاية للحق - في المذام بنسبتها إلى نفسه
لا إلى ربه - ويجعل الحق وقاية لنفسه في الكمالات - كما مر في الفص الآدمي - قال :
( وقد يكون المتقى من يجعل نفسه وقاية للحق بصورته ، إذ هوية الحق قوى العبد ،
فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق ) فحينئذ يصير العبد ظاهر الحق وهو باطنه ،
لأن هوية الحق عين قوى العبد ، كما قال : ( كنت سمعه وبصره ) . فسمى العبد
حينئذ وقاية لمسمى الحق ، وهو الهوية المندرجة في الصورة العبدية ( 29 )
( على الشهود حتى يتميز العالم من غير العالم : ( قل هل يستوى الذين يعلمون
هامش
( 29 ) - وجه الاستشهاد مجرد كون الحق وقاية للعبد ، لأن كونه تعالى سمعه وبصره وقاية ، أو هو
معنى ( الوقاية ) ، وإلا لم يكن معنى محصلا للاستشهاد . فإن فناء الذات نتيجة قرب
الفرائض ، ولا دخل له بقرب النوافل الذي هو فناء الصفاتي والأفعالي فقط . وما نحن فيه
من الأول ، كما صرح به بقوله : ( في ذاته وصفاته وأفعاله ) . چه آنكه فنا بر سه قسم
است : فناى افعال عبد سيار در فعل حق ، وفناى صفات وى در اسماى إلهية . لذا قيل
في المقام : ( كنت سمعه وبصره ) . فناى در ذات نتيجة قرب فرايض است كه وجود عبد
ملحوظ نمى باشد واراده أو كأن لم يكن فرض شده است .
صاحب خاتم شرايع وولى صاحب تمكين ودعوت محمديه ، صلى الله عليه وعلى من يؤول إليه أمره من عترته ، به مجرد
تحقق به قرب فرايض وفناى ذاتي به مقام خاص خود نرسيده اند ، بلكه براي آنهاست
الجمع بين القربين والوصول إلى مقام الإطلاق عن الجمع بين القربين ، بعد الفرق
بعد الجمع ، وبلوع به صحو ثاني ، وسير از حق به خلق ، وسفر از خلق به حق ، وجودي
حقانى ونفى يا فناى وجود امكاني ومحو آن حكما . سريان وظهور در كافه ذرارى وجود ،
وشهود ذوات وخواص نفوس جهت تكميل نفوس ، به حسب قابليات از خواص
صاحب مقام مذكور است .