وقوله : ( ولذا ) إشارة إلى قوله : ( قام كوني بكونه ) أي ، ولأجل أن
وجودي قائم بوجوده ووجوده ظاهر بوجودي ، نسبت الغذاء إليه ، فغذاؤه
وجود العالم ، وغذاء العالم وجوده وأسماؤه ، لأن الغذاء عبارة عما به بقاء المغتذى
في الخارج . وذلك باختفائه وظهوره على صورة من يغتذى به . ولا شك أن
وجودنا يحصل باختفاء هويته فينا ، وظهوره بصورنا ، وبقاؤنا أيضا يحصل
بإيصال الفيض الدائم إلينا . كذلك أعيان العالم يختفي في ذاته ويظهر وجوده
وأسماؤه وأحكامها في الخارج ، إذ لولا وجود العالم ، ما كان يعلم وجود الحق
وأسماؤه ، كما قال : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق . . . ) .
فالحق يغتذي بالأعيان من حيث ظهوره بها ، والأعيان يغتذي بالحق من حيث
بقائها ووجودها به . وإليه الإشارة بقوله : ( وبه نحن نحتذي ) . أي ، وبالحق
نحتذي في الغذاء ، أي ، نقتدي به . يقال : احتذى حذوه . أي ، اقتدى به .
ولما كان هذا الكلام من مقام التفصيل ، رجع وقال :
( فبه منه إن نظرت * بوجه تعوذي )
أي ، فبالحق أتعوذ من الحق ، إن نظرت بوجه الجمع والوحدة ، كما قال
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( وأعوذ بك منك ) .
( ولهذا الكرب تنفس ، ( 20 ) فنسب النفس إلى الرحمان ) ( 21 ) أي ، لكون الحق
وذاته مشتملا على حقائق العالم وصورها وطلب تلك الحقائق ظهورها ،
حصل الكرب في الباطن ، ولهذا الكرب تنفس الحق ، أي ، تجلى لإظهار ما
هامش
( 20 ) - قوله : ( ولهذا الكرب . . . ) . ( الكرب ) و ( الكربة ) الغم الذي يأخذ بالنفس ، فيوجب
التنفس . شبه اجتماع الحقائق الإلهية والأسماء الربوبية والأعيان الثابتة وتراكمها
في الحضرة العلمية الكمالية للظهور المستتبع له بالفيض المقدس الإطلاقي ، باجتماع
الهواء المحبوس في الرئة الموجب للتنفس المستتبع له . ( الامام الخميني مد ظله )
( 21 ) - أي ، فنسب الحق إلى اسم ( الرحمان ) . ( ج )