وظهر بالصورة المحمدية ، ثم فصلها ، فخلق منها أعيان العالم علما وخارجا . وقد
مر بيانه في المقدمات .
( ثم ، ذكر أنه استوى على العرش . فهذا تحديد أيضا ) . لأن ( الاستواء عليه )
ظهور الاسم الرحماني في صورة العرشية ، وهو أيضا تحديد ، لأنه يتعين فيظهر
فيها .
( ثم ، ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا . فهذا تحديد ) . أي ، ذكر الحق بلسان
نبيه : ( إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟
هل من مستغفر فأغفر له ؟ ) والنزول إلى المقام المعين ، تحديد .
( ثم ، ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض ) . كما قال : ( وهو الذي في السماء إله
وفي الأرض إله ) . وكونه في السماء وفي الأرض ، تحديد .
( وأنه معنا أينما كنا ) . أي ، وذكر أنه معنا ، كما قال : ( وهو معكم أينما
كنتم ) .
( إلى أن أخبرنا أنه عيننا ) . أي ، حدد نفسه إلى أن جعلها عيننا ، كما قال :
( كنت سمعه وبصره . . . ) . ( ونحن محدودون ، فما وصف نفسه إلا بالحد .
وقوله : ( ليس كمثله شئ ) . حد أيضا - إن أخذنا ( الكاف ) زائدة لغير الصفة ) . أي ،
لا تكون للتشبيه ليفيد : ليس مثل مثله شئ . ( ومن تميز عن المحدود ، فهو محدود
بكونه ، ليس عين هذا المحدود . فالإطلاق من التقييد تقييد ، والمطلق مقيد بالإطلاق
لمن فهم . وإن جعلنا ( الكاف ) للصفة ، فقد حددناه ) . أي ، على التقديرين
يلزم التحديد : أما على الأول ، فلأن الممتاز عن المحدود لا يكون إلا محدودا بكونه
ممتازا عنه ، كما أن الإطلاق المقابل للتقييد أيضا تقييد بعدم التقييد ، والمطلق مقيد
بالإطلاق . وأما على الثاني ، فلأن نفى مثل المثل إثبات للمثل ، وهو محدود ، فما
يماثله أيضا محدود .
( وإن أخذنا ( ليس كمثله شئ ) على نفى المثل ، تحققنا بالمفهوم ، وبالأخبار
الصحيح أنه عين الأشياء ، والأشياء محدودة ، وإن اختلفت حدودها ) . أي ، وإن
حملنا على نفى المثلية مطلقا ، سواء كان زائدا أو غير زائد مع عدم القصد
شرح فصوص الحكم — صفحة 732
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٣٢