كانت غنية عن العالمين ، فذلك الغنى عين غناها عن الأسماء أيضا ، لأن الأسماء
من وجه غيرها ، ( 19 ) وإن كان من وجه عينها ، لأنها كما تدل على الذات ، كذلك
تدل على مفهومات يمتاز بعضها عن البعض بها . وتحقق ذلك المفهوم أثر
تلك الأسماء ، وهو الأفعال الصادرة من مظاهرها . فإن ( اللطيف ) بالعباد ليس ك
( المنتقم القهار ) .
( ( قل هو الله أحد ) من حيث عينه . ( الله الصمد ) من حيث استنادنا إليه ( 20 ) )
في وجودنا وجميع صفاتها . ( ( لم يلد ) من هويته ونحن ) ( 21 ) قوله : ( ونحن )
يجوز أن يكون معناه : ونحن نلد . و ( الواو ) للحال . ويجوز أن يكون للعطف .
ومعناه : لم يلد من حيث هويته وهوية عيننا . فإن الأعيان من حيث الهوية والذات
عين هويته وذاته ، وإن كانت من حيث التعين غيرها . وأيضا الولد في الحقيقة
مثل الوالد ، ولا مثل للحق ، إذ كل ما هو موجود ، متحقق به صادر منه ، معدوم
عند قطع النظر عن الوجود الحق .
( ( ولم يولد ) . كذلك . ( ولم يكن له كفوا أحد ) . كذلك ) . أي ، ولم يولد من
حيث هويته ، ولم يكن له كفوا أحد من حيث هويته . لأن ما سواه صادر منه ممكن
هامش
( 19 ) - أي ، الأسماء في مقام ظهورها وغيريتها ، لا مقام استجنانها في الذات . ( ج )
( 20 ) - لأن ( الصمد ) من يصمد إليه . أي ، يقصد إليه في الحوائج . ( ج )
( 21 ) - أي ، لم يولد من حيث هويته ونحن . والحاصل أن الهوية المطلقة ، التي لا هو إلا هو ،
ومرتبة الأحدية الغيبية ومرتبة الواحدية الجمعية ، كلها من حيث عينه وصمديته - بكلا
معنييه - تكون من جهة استنادنا إليه ، وباقي الأوصاف يكون
من حيث الجمع بينهما ، أي ، من ملاحظة هويته التي هي صرف الكمال ، لا يمكن أن ينفصل منه شئ
ويماثله شئ ، ومن حيث استنادنا الظلي إليه الذي ينافي الانفصال والتقابل . ( الامام الخميني مد ظله )