جاء بها الشرع . وهو المراد ب ( الحق المشروع ) . أي ، الثابت في الشرع . كما جاء
في الحديث : ( أن الحق يتجلى يوم القيامة بصورة النقصان ، فينكرونه ، ثم يتحول
أو يتجلى بصورة الكمال والعظمة ، فيقبلونه فيسجدونه ) . وذلك التعبير والتنزيل
إما أن يكون في حق حال الرائي ، أي مرتبته ومقامه ، أو في حق حال المرئي
ورتبته ، أو في حقهما معا باعتبار مراعاة مرتبتهما ومقاميهما ، أو في حق حال الزمان
والمكان الذي رأى الرائي الحق فيه ، لأن بعض الأزمنة أفضل من غيره ،
كيوم الجمعة وليلة القدر ، وكذلك بعض الأمكنة أشرف من البعض ، كالأماكن
المتبركة والأراضي المقدسة ، أو في حق الجميع ، كتعبير رؤيا رأيت في
حق شخص . فالرائي إذا كان سالكا ، ينزلها تارة على مقامه ويعبرها بحسب
أحواله ، وأخرى ينزلها في حق المرئي وأحواله ، وقد يجمع بين ما يتعلق بنفسه
ونفس المرئي .
( فإن لم يردها الدليل العقلي ) بأن كان التجلي في الصورة النورية
كصورة الشمس ، ( 14 ) أو غيرها من صور الأنوار كالنور الأبيض والأخضر وغير
ذلك . ( أبقيناها على ما رأيناها ، كما نرى الحق الآخرة سواء ) . أي ، كما يتجلى
الحق لنا في الآخرة . فإن ذلك التجلي أيضا يكون على صور استعدادات المتجلى
له ، غير ذلك لا يكون .
هامش
( 14 ) - التجلي بالصورة النورية المقيدة ، كالصورة الشمسية والقمرية ، أيضا مما يرده العقل
النظري ، فلا بد من إرجاعها إلى الحق المشروع ، كما فعل شيخ الأنبياء في رؤياه الزهرة
والقمر والشمس في قوله : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا . . . ) إلى آخر الآية . فالتجلي
أولا وقع بالصورة الكوكبية المقيدة في المظهر النفسي ، ثم بالصورة القمرية التي مظهرها
العقل ، ثم بالصورة الشمسية التي مظهرها الروح ، ثم خرج عن حد التقييد ووقع في
مقام الإطلاق بمقامه القدسي ، فقال إخبارا عن حاله ومقامه : إني وجهت للذي فطر
سماوات الأرواح الشمسية والعقول القمرية وأراضي الأشباح الكوكبية حنيفا مسلما وما
أنا من المشركين . ( الامام الخميني مد ظله )