أي ، إذا تجلى الحق في صورة مثالية أو حسية ، ترده العقول المحجوبة ، بواسطة أنها
دائما منزهة للحق ببراهين عقلية تواظب عليها ، إذا ( المثابرة ) المدارسة والمواظبة
على الشئ . والعقل ، وإن كان ينزه الحق عن التشبيه ، يشبه في عين التنزيه
بالمجردات وهو لا يشعر . والحق تعالى منزه عن التشبيه والتنزيه بحسب ذاته ،
وموصوف بهما في مراتب أسمائه وصفاته :
( وتقبل في مجلي العقول وفي الذي * يسمى خيالا والصحيح النواظر ) ( 16 )
أي ، يقبل الحق عند أهل الكشف والشهود في مجلي العقول ، أي في مقام التنزيه ،
وفي المجلى المثالي الذي يسمى خيالا ، والحسي أيضا ، لجمعهم بين مقامي التنزيه
والتشبيه .
( والصحيح النواظر ) أي ، النواظر الصحيحة تشاهد تلك المجالي كلها .
فحذف الخبر لقرينة ( النواظر ) . أو : والصحيح ما يشاهده النواظر في مجالي
الحق ، كما قال تعالى في أهل الآخرة : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) . لأن
عين اليقين أعلى مرتبة من علم اليقين .
وقوله : ( يقبل ) مبنى للمفعول لا للفاعل ، لأن العقول ما تقبل المجالي
الخيالية بالآلهية .
( يقول أبو يزيد في هذا المقام ) أي ، في هذا المقام القلبي . لأن كلامه ( رض )
كان في عالم المثال . وهذا العالم لا يدرك إلا بالقلب ( 17 ) وقواه ، والخيال محل ظهوره
هامش
( 16 ) - أي ، وتقبل أرباب العقول الحق ، إذا تجلى بالتنزيه في المجلى العقلي ، وأرباب الخيال
والحس ، إذا تجلى بالتشبيه في المجلى الخيالي ، وأرباب القلوب الذين هم الصحيح النواظر
كلا التجليين ، أي التنزيه والتشبيه . فالمنزه مقيد محدد ، والمشبه مقيد محدد ، وكلاهما
خلاف التوحيد الحقيقي . وأحدية جمع التشبيه والتنزيه إخراج عن حدين . وقد ورد من
طريق أهل البيت وأصحاب الوحي الأمر بإخراجه تعالى عن الحدين : حد التشبيه
وحد التعطيل . ( الامام الخميني مد ظله )
( 17 ) - وهو النفس الناطقة الصافية المنورة صاحب ملكة التطور والتقلب بأمر الله . ( ج )