( ولهذا من يراه بهذه الصورة ، يأخذ منه جميع ما يأمره به أو ينهاه عنه أو يخبره ،
كما كان يأخذ عنه ، صلى الله عليه وسلم ، في الحياة الدنيا ) بلا تعبير وتغيير .
( من الأحكام على حسب ما يكون منه ) أي ، يصدر منه . ( اللفظ الدال عليه ، من
نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان ) . أي ، ولكون المرئي عين محمد ، صلوات الله
عليه ، في الحقيقة ، يأخذ الرائي ما يحكم به من الأمر والنهى ، أو يخبر عنه
من الأخبار ، كما كان يأخذ منه في الحياة الدنيا بلا تعبير ولا تغيير في معاني
تلك الألفاظ الواقعة منه .
( فإن أعطاه ) أي ، أعطى النبي ، عليه السلام ، له . ( شيئا ، فإن
ذلك الشئ هو الذي يدخله التعبير ، فإن خرج ) أي ، ذلك الشئ . ( في الحس ،
كما كان في الخيال ، فتلك الرؤيا لا تعبير لها . وبهذا القدر وعليه اعتمد ) أي ، اعتمد
بهذا القدر وعليه ( إبراهيم الخليل وتقى بن مخلد ) . أي ، ما عبر كل منهما ما أراه
الحق في رؤياه .
( ولما كان للرؤيا هذان الوجهان ) التعبير وعدمه . ( وعلمنا الله فيما فعل
بإبراهيم ) من الابتلاء والفداء . ( وما قال له ) من قوله : ( أن يا إبراهيم ، قد
صدقت الرؤيا ) . أي ، صدقت ما رأيت وما عبرت إلى ما نحن أردناه منها .
( الأدب لما يعطيه مقام النبوة ) أي ، علمنا الله الأدب فيما فعل بإبراهيم لما يقتضيه
مقام النبوة من التأدب بين يدي الله تعالى .
قوله : ( علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبر
تلك الصورة بالحق المشروع ، إما في حق حال الرائي ، أو المكان الذي رآه فيه ، أوهما
معا ) . جواب ( لما ) . وقوله : ( أو هما معا ) . أي ، نعبرها بالحق المشروع في
حق الرائي والمكان الذي رآه فيه معا . ومعناه : أن الحق إذا تجلى لنا في صورة مثالية
أو حسية ، يردها الدليل العقلي - أي العقل المعتبر شرعا ، لا العقل الفلسفي
المشوب بالوهم - وإلا كان الواجب رد كل ما جاء به الشرع مما يوجب التشبيه ،
سواء كان ذلك كمالا أو نقصا ، إلى ما يقتضيه العقل النظري . وليس كذلك .
وجب أن نعبر ونرد تلك الصورة التي يوجب النقصان إلى الصورة الكمالية التي
شرح فصوص الحكم — صفحة 624
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٢٤