يقتضى من التعبير ) . وإنما أول اللبن بالعلم ، لأنه غذاء الأرواح ، كما أن اللبن
غذاء الأجسام .
ولما ذكر قوله ، عليه السلام : ( من رآني في النوم ، فقد رآني في اليقظة ) . أراد
أن يحقق أن المرئي ما هو ؟ وفي أي عالم هو ؟ فقال : ( وقد علم أن صورة النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، التي شاهدها الحس ، إنها ) بكسر الهمزة . ( في المدينة مدفونة ،
وعلم أن ) بفتح الهمزة . ( صورة روحه ولطيفته ، ما شاهدها أحد من أحد ولا من
نفسه ) . أي ، ما شاهد الصورة الروحانية ، من حيث تجردها ، أحد من بني آدم في
أحد غيره ، ولا في نفسه . فيكون ( من ) مستعملا في مقام ( في ) . وفي هذا السياق
لطيفة . وهي أن روحه ، عليه السلام ، أبو الأرواح كلها ، و ( الولد سر أبيه ) . ،
فلطيفته وحقيقته سارية في جميع الأرواح . فكما لا يقدر على شهود صورة روحه
عليه السلام ، أحد ، كذلك لا يقدر على شهود تلك الصورة الروحانية في نفسه
وفي غيره أحد . لذلك قال : ( كل روح بهذه المثابة ) .
ثم ، بين أن المرئي هو الصورة الجسدانية ، فقال : ( فيتجسد له ) أي ،
للرائي . ( روح النبي ، عليه السلام ، في المنام بصورة جسده كما مات عليه ) . أي ،
تظهر له روح النبي بصورة جسده الذي هي كالجسم الذي مات عليه . ( لا يخرم
المتجسد ) . أي ، لا يقطع ولا يغير منه شيئا . ( فهو محمد ، صلى الله عليه وسلم ،
المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة ) . أي ، الصورة المدفونة .
والجسد في اصطلاح الطائفة مخصوص بالصورة المثالية . ( لا يمكن للشيطان أن
يتصور بصورة جسده ، صلى الله عليه وسلم ، ( 13 ) عصمة من الله في حق الرائي ) .
أي ، تعظيما لشأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعصمة من الله في حق الرائي
أيضا .
هامش
( 13 ) - أي ، بصورة جسده الواقعي . والعلم بجسده الواقعي يختص بمن رأى جسده الطاهر في
زمان حياته الظاهرية . ويمكن للشيطان أن يتصور بصورة غير جسد النبي ، عليه السلام ،
ورآه النائم وزعم أنه جسد النبي . ( ج )