قال : ( إن تنصروا الله ينصركم ) . و ( النصرة ) هي المساعدة . ولتسعده بظهور
جماله وجلاله في مرآئي ذواتنا ومظاهر أعياننا .
ولما كان الإسعاد عند الحقيقة عبارة عن إخراج الكمالات التي في الباطن
إلى الظاهر وإظهارها ، وكمالات الأسماء وظهوراتها كانت بأعياننا - كما جاء
في الصحيح أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( والذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا ،
لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله فيغفر لهم ) . نسب الشيخ
( رض ) الإسعاد بنا ، وهو إسعاده لنفسه بنفسه من غير اعتبار تعدد وتكثر
في الحقيقة .
( لذاك الحق أوجدني * فأعلمه وأوجده )
و ( لذاك ) ب ( اللام ) ، وفي بعض النسخ ب ( الكاف ) . ومعناه : كما أساعده
وأسعده ، كذاك الحق يوجدني ويسعدني . ومعنى الأول : أوجدني الحق لأعرف
إلهيته وربوبيته ، كما جاء في الحديث : ( كنت كنزا مخفيا . . . ) . وقال تعالى : ( وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . أي ، ليعرفون . فذاك إشارة إلى قوله : (
وأعرفه فأشهده ) .
وقوله : ( فأعلمه وأوجده ) أي ، أعلمه في جميع المظاهر ، وأظهره فيها
للمحجوبين ، لأنه اختفى فيها بإظهار الخلق . فإذا علمته أنه هو الظاهر في كل
من الموجودات وأظهرت هذا السر للمحجوبين وعرفتهم ، تبقى ظاهرا عندهم
أيضا . وهذا الإظهار مجازاة منا لإظهاره لنا من خفاء الغيب إلى ظهور الشهادة .
ويجوز أن يكون ( أوجدني ) مطاوعا من ( الوجد ) . أي ، جعلني واجدا له
ومدركا إياه . فحينئذ يكون معنى : فأوجده فأدركه .
( بذا جاء الحديث لنا * وحقق في مقصده )
أي ، بهذا المعنى جاء الحديث المذكور ، وهو ( كنت كنزا مخفيا . . . ) . وقيل :
معناه : جاء الحديث لنا فيما قلت ، فأعلمه فأوجده . وهو ما نقله رسول الله ،
شرح فصوص الحكم — صفحة 598
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٩٨