أو أقر به في صور العارفين المكاشفين ، وأجحده في
صور المطرودين المحجوبين عند تجليه في الأعيان الوجودية ، لا المثالية
والأخراوية .
( فيعرفني وأنكره * وأعرفه فأشهده )
أي الحق يعرفني في جميع المواطن والمقامات ، وأنا أعرفه في بعض المواطن
وأشهده ، وفي بعض المواطن لا أعرفه وأنكره ، لأن الحق في مقام هويته وأحديته
لا يطلع عليه ولا يعرف حقيقته ، ولا يمكن أن يعرف . وفي مقام واحديته يعرف
بالصفات والأسماء . وإذا تجلى بصفة ( المنعم ) يرغب فيه ، وفي صفة ( المنتقم )
يهرب منه . وإذا تجلى بصورة لا توجب التعظيم ، ينكر ، كما جاء في حديث
( التحول ) ( 25 ) أو يكون قوله : ( فيعرفني وأنكره ) عن لسان المحجوب . (
وأعرفه فأشهده ) عن لسان العارف صاحب الشهود .
( فأنى بالغنى وأنا * أساعده وأسعده ؟ )
أي ، من أين يكون له الغنى عنا مطلقا ، ونحن نساعده في ظهور أسمائه وتجلياته
وجميع كمالاته فينا ؟ لأن القابل مساعد للفاعل في فعله بقبوله ذلك الفعل ، كما
هامش
( 25 ) - وأما معنى الحديث ( التحول ) المذكور في كتب أرباب الفن : وهو أن الحق يتجلى
يوم القيامة بصورة النقصان ، فينكرونه ، ثم يتحول ويتجلى بصورة الكمال والعظمة ،
فيقبلونه ويسجدونه . ( ج )