وآداب أرباب العقول لدى الهوى * كآداب أهل السكر عند أولى العقل
فلا تعدلن إن قال صب متيم * من الوجد شيئا لا يليق بذى الفضل
وفي السكر ما يجرى على ألسن الفتى * يضاف إلى الراح المزيلة للعقل
( ففي حال أقر به * وفي الأعيان أجحده )
أي حال غلبة مقام الجمع والوحدة وتجلياته على أقر بوجوده تعالى في مقامه
الجمعي ، وبرؤيتي جميع الأكوان مستهلكة فانية فيه . وإذا نظرت في الأعيان
والأكوان واختفاء الحق فيها لإظهارها ، ( 23 ) أجحده لغلبة الكثرة ورؤية الخلق ، إذ
لا يمكن تعيين موجود من الموجودات في الخارج ممتازا خارجا عنها ، حتى يكون ربا
معبودا للكل ، كما هو شأن المحجوبين من أهل النظر وغيرهم ، لأن كل ما هو
موجود معين في الخارج ، مقيد مشخص ، وكل ما هو كذلك ، فهو عبد ، لأنه
محتاج إلى مطلق وما يعينه ، والرب هو المطلق الذي لا يتقيد بالإطلاق والتقييد ،
ويظهر في كل من المراتب الوجودية ويقومها بقيوميته . وهذا الجحد والإقرار بعينه .
كما قال الشاعر :
رق الزجاج ورقت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر ( 24 )
هامش
( 23 ) - كما ترى أن جميع التعينات الحرفية مستهلكة في النقطة : ( وليس في الدار غير النقطة
ديار ) ، فنعرف ونقر أن ليس في الوجود إلا النقطة . وإذا نظرت إلى تعينات الحرفية
وهيآتها ، تنكره بواسطة هذه الكثرة المترائية . قال ميرزا محمد رضا الإصفهاني القمشهاى :
( يك نقطه دان حكايت ما كان وما يكون اين نقطه گه صعود نمايد گهى نزول ) . ( ج )
( 24 ) - لا يخفى أنه ليس ما قاله الشاعر من مقام الجحد والإقرار ، بل من مقام الجمع بينهما بنحو
الأحدية ، بحيث لا يكون الخلق حجابا عن الحق ولا الحق عن الخلق . فليس حقيقة في
ذاك المقام جحد أصلا . فإن الجحد من الاحتجاب ، ولذا قال : رق الزجاجات التعينية
الرقيقة ، وراقت خمر الحقيقة . وهذا بحسب مقام السالك . وأما بالنظر إلى الأمر في نفسه
فالاحتجاب مرفوع من رأس . هذا . إلا أن يقال إن قوله : ( فكأنما خمر ولا قدح وكأنما
قدح ولا خمر ) يدل على ذلك ، فإنه أنكر وأقر في حالين . ولكن يمكن أن يكون ذلك أيضا
إخبارا عن الحال الجمعي الغير المحتجب عن الخلق والحق . فتدبر تجد . ( الامام الخميني
مد ظله )