فكما يتخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى شئ فيه إلا تخلله ، كذلك
لا بد أن يتخلل إبراهيم ، عليه السلام ، جميع المقامات الإلهية ، المعبر عنها ب
( الأسماء ) ، عند كونه غذاء الحق بظهور الأحكام فيه . فإن الغذاء يسرى في جميع
أجزاء أعضاء المغتذى . وما هنالك أجزاء ، بل أسماء إلهية وصفات ربانية .
فالتخلل إنما يقع فيها .
فقوله : ( فإن الغذاء ) . . . تعليل . وقوله : ( بحيث لا يبقى فيه شئ إلا
تخلله ) وقوله : ( فتظهر بها ذاته ، جل وعلا ) عطف على قوله : ( أن يتخلل )
وفاعله ( ذاته ) . أي ، لا بد أن يتخلل إبراهيم جميع الأسماء ، فتظهر ذات الحق فيها
وفي مظاهرها ، إذ ظهورها إنما هو بالمظاهر وهي الأعيان . وجواب ( إذا ) قوله :
( فلا بد أن يتخلل ) .
( فنحن له كما ثبتت * أدلتنا ونحن لنا )
أي ، فنحن له غذاء ، كما نحن له مرآيا ، إذ بنا قوام ظهور كمالاته وصفاته . وهو
مختف فينا ، كما مر من أن الغذاء ما به قوام الشئ .
( كما ثبتت أدلتنا ) على صيغة الماضي . أي ، كما تقررت الأدلة الكشفية
من الذوق والوجدان وشهود الأمر على ما هو عليه ، لذلك قال : ( أدلتنا )
بالإضافة إلى أنفسهم . ويجوز أن يكون مضارعا من ( الإثبات ) . حذفت
حركة التاء للشعر . ( ونحن لنا ) . أي ، غذاء لنا ، باعتبار اختفاء أعياننا الثابتة
وطبائعنا الكلية في صورنا الخارجية ، وباعتبار قوامنا بها ، لأنها حقائقنا . أو نحن
ملكه وهو ربنا ومالكنا ، كما تقررت الأدلة العقلية والكشفية . ونحن ملك لنا ،
إذ أعياننا حاكمة علينا ، كما مر . وكلاهما صحيح .
( وليس له سوى كوني * فنحن له كنحن بنا )
أي ، وليس للحق سوى كوني ،
أي ، إعطاء وجودي . فحذف المضاف ، أو
شرح فصوص الحكم — صفحة 601
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٠١