( فتعين عليه ما تعين عليك ) . أي تعين الحكم منك على الحق ، كما تعين
عليك ذلك الحكم منه .
( فالأمر منه إليك ومنك إليه ) . أي فالأمر والحكم من الحق إليك ، وهو
فيضان الوجود عليك ، ومنك إليه بإعطاء عينك أن يوجدك على ما أنت عليه
في الأزل .
( غير أنك تسمى مكلفا وما كلفك إلا بما قلت له : كلفني - بحالك وبما أنت
عليه . ولا يسمى مكلفا ، اسم مفعول ) . أي ، الفرق بين الحق والعبد في هذا المقام
أن العبد يسمى مكلفا والحق لا يسمى مكلفا . وفي الحقيقة ما كلف العبد إلا
عينه ، فإنه بلسان استعداده يقول للحق : كلفني بأحوالي وبما أنا عليه ، ليظهر ما
في استعدادي وذاتي .
وقوله : ( بحالك ) متعلق بقوله : ( وما كلفك ) . تقدير الكلام : وما
كلفك بحالك إلا قولك له : كلفني بما أنا عليه في عيني .
( فيحمدني وأحمده ويعبدني فأعبده ) ( 21 )
أي ، يحمدني بإيجادي على صورته وتكميل نفسي وتجليه لقلبي وتخليصي من
سجن الطبيعة وقيد الهوى . وأحمده بلسان الحال بإظهار كمالاته وأحكام صفاته
في مرآة عيني ، وبحسن القبول لتجلياته ، وبلسان القال بتسبيحه وتحميده والثناء
عليه .
( ويعبدني ) بخلقي وإيجادي وإظهاري في مراتب الوجود الروحانية
والجسمانية العلوية والسفلية ، لأن الإيجاد والإظهار للشئ ، من الغيب
إلى الشهادة ، نوع من الخدمة والعبادة .
هامش
( 21 ) - والعبادة في الحق ليست بمعنى العبادة المأمور بها ، وكان إطلاق العبادة على الحق بناء
على المشاكلة ، وإلا فالشيخ ( رض ) كما يعلم من الأدباء المتمكنين ، لا المغلوبين
من الشطاحين . ( ج )