الثابتة وأحوالها ، وهي لا يقتضى إلا وجود أحد الطرفين من النقيضين ، فالمشيئة
أيضا لا يتعلق إلا به .
قوله : ( فليس للعلم أثر ) نتيجة لقوله : ( والعلم نسبة تابعة للمعلوم ) .
وأثر المعلوم في العالم اقتضاؤه وطلبه من ( العالم القادر ) على إيجاده : إيجاده على ما هو
عليه . وقد مر ، في المقدمات ، من أن العلم من أي جهة تابعة ، ومن أيها متبوعة
مؤثرة في إفاضة الأعيان .
( وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النظر
العقلي ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف . ولذلك كثر المؤمنون وقل العارفون
وأصحاب الكشوف ) . أي لما كان أكثر الأشخاص الإنسانية عقلاء وأصحاب
النظر الفكري ، ما ورد الخطاب الإلهي إلا بحسب ما تواطأوا ، أي توافقوا عليه ،
وهو العقل ومقتضاه . ولم يرد على ما يعطيه الكشف ، لعدم وفاء الاستعدادات
بذلك ولقلة العارفين أصحاب الكشوف الواقفين على سر القدر . ولو ورد الخطاب
الإلهي بحسب إدراك المخاطبين وعقولهم ، كثر المؤمنون وقل العارفون ، لأن
طور المعرفة فوق طور الإدراك العقلي ، وهو الكشف عن حقائق الأمور على ما هي
عليه .
( ( وما منا إلا له مقام معلوم ) . ) أي مرتبة معلومة معينة في علم الله ،
لا يتعداها ولا يتجاوز عنها ( 19 ) فمن كان مقامه في العلم ومقتضى عينه أن يكون
وافقا على مقتضى عقله أو وهمه ، لا يزال يكون تحت حكم التدبير . ومن كان مقامه
أن يكون مطلعا على أحوال الوجود واقفا على سر القدر مكاشفا له ، يكون منقادا
لحكم التقدير ، فلا يعترض بالباطن على أحد من خلق الله ، وإن كان يأمر وينهى
هامش
( 19 ) - هذا من الشيخ لا ينافي عدم المقام للإنسان الكامل ، فإن المقام هناك بمعنى ( الحد ) وهو
منفى عنه ، ولهذا قيل له : ( الظلوم الجهول ) . وهاهنا ليس بذلك المعنى ، بل بمعنى المنزلة
والشأن وإن كان شأنه التجاوز عن قاطبة الحدودات الإمكانية واندكاكه في بحر وجوب
الوجود . ( الامام الخميني مد ظله )