في الظاهر .
( وهو ما كنت به في ثبوتك ، ظهرت به في وجودك ) . ( وهو ) أي ذلك المقام هو ما كنت في عينك ملتبسة متصفة به في حال ثبوتك في الحضرة العلمية ،
وظهرت في الوجود الخارجي أيضا على حسبها . فهذا الحكم عام لجميع الأعيان ،
لا الملائكة فقط ، كما أخبروا عن أنفسهم . فالضمير مبتدأ ، خبره مجموع ما بعده
من الجملتين ، أي ( مقامك ) هذا المعنى .
( هذا إن ثبت أن لك وجودا ) أي الأمر هذا إن كان الوجود الخارجي
للأعيان بحكم ظهورها في مرآة الحق . وليس المراد بقوله : ( إن ثبت أن لك
وجودا ) أن لك وجودا حقيقيا مغائرا للوجود المطلق الحقاني ، فيتعدد الوجود
بحسب مهيته . فإن الوجود حقيقة واحدة ، ليس فيها تعدد أصلا . كما مر في
صدر الكتاب .
( فإن ثبت أن الوجود للحق ، لا لك ) أي وإن كان هذا الوجود الخارجي
للحق بحكم ظهوره في مرايا الأعيان . ( فالحكم لك بلا شك في وجود الحق ) .
وذلك لأن وجود الحق من حيث هو هو واحد لا تعدد فيه ، فالتعدد والتنوع
والاختلاف من أحكام مرايا الأعيان في الوجود الحقاني .
وقوله : ( إن ثبت ) في الموضعين ، ليس لكونه شاكا في كيفية الأمر ، بل تنبيه
على ظهور مراتب الوجود ، كما مر مرارا .
( وإن ثبت أنك الموجود ) . أي ، بالوجود الفائض عليك من الحق تعالى .
( فالحكم لك بلا شك ) . في ذلك الوجود بحسب عينك . ولا ينبغي يتوهم أن
غير الحق حاكم عليه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، بل الحق يحكم على وجوده في
مرتبة من مراتبه التفصيلية ، فلا شئ غيره في الوجود .
( وإن كان الحاكم الحق ، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك والحكم لك
عليك ) . أي وإن قلنا إن الحق هو الحاكم بحسب مقامه الجمعي على مقاماته
التفصيلية المنعوتة بالعبودية ، فليس للحق بحسب مقامه الجمعي إلا إفاضة
الوجود على مظاهره العلمية المسماة ب ( الأعيان ) لتوجد في الخارج ، وتلك
شرح فصوص الحكم — صفحة 592
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٩٢