و ( الباء ) في قوله : ( بحيث ) بمعنى ( في ) . أي ، يكون العرض في مكان
جوهره لسريانه في جميع أجزاء الجوهر الذي هو المعروض . و ( ما ) بمعنى ( ليس ) .
والضمير الذي بعده عائد إلى ( التخلل ) . أي ، ليس ذلك التخلل كتخلل جسم
في جسم ، ليكون أحدهما مكان الآخر ، فيكون نسبة المتخلل إلى ما وقع فيه التخلل
كنسبة المكان والمتمكن ، فيلزم كون الحق ظرفا للتخليل ، وفي عكسه حلول الحق
فيه . وكلاهما باطلان . بل كتخلل اللون المتلون . وشبه المعقول بالمحسوس
تفهيما للطالبين ، إذ كل ما وقع في الشهادة دليل على ما هو واقع في الغيب .
( ولتخلل الحق وجود صورة إبراهيم ، عليه السلام . وكل حكم يصح من
ذلك ) . عطف على قوله : ( لتخلله وحصره ) . أي ، سمى الخليل خليلا
لتخلله ، ولتخلل الحق بظهور الهوية وسريانها في وجود إبراهيم في الخارج وعينه
في العلم . وفي كل حكم يصح من ذلك الوجود من الصفات والكمالات اللازمة
لتعينه .
والمراد ب ( الصورة ) عينه الخارجي . وإنما تعرض تخلل الحق في علة
التسمية ، لأن تخلله ، عليه السلام ، اثر تخلله تعالى شأنه ، إذ كل ما يظهر للعبد
من الأحوال والكمالات إنما هو من تجليه باسمه ( الأول ) و ( الباطن ) وإيجاده
في القلوب ، فيكون التخلل من هذا الطرف في مقابلة التخلل من ذلك الطرف ( 4 )
هامش
( 4 ) - لا يخفى أن تخلله ، عليه السلام ، وإن كان أثرا لتجلياته الذاتية في الحضرة الأسمائية - بل
لتجليه بالفيض الأقدس الذي هو مقام ( العماء ) - إلا أن ذاك التخلل المذكور في الكتاب
الذي هو نتيجة قرب الفرائض ، غير ذاك التجلي ، فإن قرب الفرائض لا يحصل إلا بعد
قرب النوافل . فالقرب النوافلي استهلاك الأسماء والصفات ، فيصير الحق سمعه ويده .
والقرب الفرائضي الاستهلاك الكلى الذاتي والصفاتي المستتبع لإبقاء العبد في
بعض الأحيان ، فيصير العبد سمع الحق وبصره . فإن حصول الولاية الكلية وظهور
البرزخية الكبرى لا يحصل إلا بعد قرب الفرائض ، وهو غاية المعراج الصعودي لنبينا ،
صلى الله عليه وآله ، ولا يحصل لغيره من الأنبياء والأولياء إلا بالتبعية لا الأصالة . وبهذا
التحقيق يظهر النظر في كلام الشارح . وأمثال ذلك منه غير بعيد . تدبر . ( الامام الخميني
مد ظله )