هي ( خير أمة أخرجت للناس ) . ) أي ، ولكون المقام القرآني الجمعي بين مقامي
التنزيه والتشبيه أكمل من مقام كل منهما ، ما اختص به إلا محمد ، صلى الله عليه
وسلم ، لأنه مظهر الاسم الأعظم الجامع للأسماء ، فله مقام الجمع وبتبعيته لأمته
التي هي خير أمة .
( فليس كمثله ، فجمع الأمر في أمر واحد ) . ( فجمع ) يجوز أن يكون مبنيا
للمفعول ، أي ، اختص محمد ، صلى الله عليه وسلم ، بهذا المقام . فذكر فيما
أنزل إليه : ( ليس كمثله شئ ) فجمع بين مقامي التنزيه والتشبيه في كلام واحد .
ويجوز أن يكون مبنيا للفاعل . فمعناه : اختص محمد ، صلى الله عليه وسلم ،
بمقام الجمع ، فجاء بقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) فجمع بين المقامين . فمقامه
جامع بين الوحدة والكثرة ، والجمع والتفصيل ، والتنزيه والتشبيه ، بل جميع
المقامات الأسمائية ، لذلك نطق القرآن المجيد بكلها .
( فلو أن نوحا ، عليه السلام ، أتى بمثل هذه الآية لفظا ، أجابوه ) . أي ، بمثل
قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) . ( فإنه ) أي فإن النبي ، صلى الله عليه وسلم .
( شبه ونزه في آية واحدة بل في نصف آية ) . الآية هي : ( ليس كمثله شئ ،
وهو السميع البصير ) . ونصفها : ( ليس كمثله شئ ) . والنصف الآخر : (
وهو السميع البصير ) . فإن في كل من النصفين تشبيها وتنزيها ، كما مر بيانه ( 19 )
هامش
( 19 ) - قوله : ( كما مر بيانه ) . ما مر من البيان منه كون التشبيه والتنزيه باعتبارين في كل من
الفقرتين . وليس المقصود ذلك ، فإنه ليس جمعا بينهما ومراده الجمع ، كما لا يخفى . فلعل
المراد من الجمع بينهما هنا في قوله : ( ليس كمثله شئ ) . أن عدم المثلية يلازم الإحاطة
التامة بنحو ظهور الواحد في مراتب الكثرات ، والظهور الكذائي هو التشبيه . فالآية
الشريفة جامعة بينهما . وفي قوله : ( هو السميع البصير ) أظهر ، فإن السمع الثابت
للممكنات والبصر الحاصل لهم ، إذا كانا له تعالى ، بعين ثبوتهما لهم ، كان هو الظاهر
المحيط في مراتب الكثرات ومرائي الممكنات ، فإذا كان هو المحيط الظاهر فيهم ، لم يكن
كأحدهم ، فنزه وشبه في نصف آية باعتبار واحد . ويمكن أن يكون نصف آية هو مجموع
الفقرتين ، فإن الظاهر أنهما متممين للآية ، فراجع . ( الإمام الخميني مد ظله )