الإنسان والحيوان والنبات والجماد وغيرها ، يثنى بألسنتهم وألسنة قواهم
الروحانية والجسمانية على روحه الحقيقي الذي هو الحق ، تسبحه وتنزهه عن
النقائص اللازمة لهم اللاحقة بهم ، ولكن لا يفقه ذلك التسبيح والتنزيه ( 11 ) إلا من
تنور باطنه بنور الإيمان أولا ، ثم الإيقان ثانيا ، ثم العيان ثالثا ، ثم يوجد أن نفسه
وروحه ساريا في عين كل مرتبة وحقيقة كل موجود حالا وعلما ، ( 12 ) لا علما
و
هامش
( 11 ) - قوله : ( كذلك ظاهر العالم من الإنسان والحيوان والنبات والجماد وغيرها ، يثنى
بألسنتهم . . . ) . اعلم ، أن الأشياء ، عند أهل الحقائق ، كلها ناطقة حية ، كما قيل
بالفارسية : اشيا همه ناطقند وگويا ليكن به تفاوت بيانها . ويدل عليه الكشف
الصحيح ، كما أطبق عليه أهله ، والكتاب الإلهي ، كما أشار إليه الشيخ ، رضي الله عنه ،
والسنة ، كما أشار إليه الشارح ، والعقل الصريح ، وهو أن كل موجود مظهر لاسم خاص
من أسمائه تعالى ، كما قيل : همه اسما مظاهر ذاتند همه اشيا مظاهر اسما . وكل اسم من الأسماء مشتمل لجميع
الأسماء لاشتماله على الذات الإلهية ، ومن الأسماء : ( الحي ) ، ( المتكلم ) ، فكل اسم حي
ومتكلم ، وبحكم اتحاد الظاهر والمظهر ، كل شئ موجود حي
ومتكلم . قال بعض العارفين بالفارسية : خلف با جان ومهر ومه بي جان ؟ يعنى ، إذا كان
خلف مع كثافة جسمه وصغر جسده حيا قابلا للحياة ، فكيف لا يكون الشمس والقمر
مع لطافة جسمهما وعظم جسدهما قابلا لها ؟ وكيف يليق بالجود الإلهي ؟ نظمت هذا المعنى
بقولي - إن لا يعطى الحياة لهما - : خلف با جان وبى جان مهر وماه كي بود اين لايق جود
إله . ( الأستاذ محمد رضا قمشهاى )
( 12 ) - قوله : ( ساريا . . . ) . وذلك في قرب الفرائض الذي صار العبد متمكنا في الفناء الذاتي
والصفتي والفعلي ، فيخلع بخلعة البقاء بعد الفناء ، فيتحقق بالوجود الحقاني بعد
رفض الوجود الخلقي بكليته ، فصار جسمه جسم الكل ونفسه نفس الكل وروحه روح
الكل ، كما في الزيارة الجامعة : ( أجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم
في النفوس ) . ففي ذاك المقام يصير العبد سمع الحق وبصره ويده ، كما في مولى الموالى ،
سلام الله عليه : أذن الله الواعية ، عين الله الناظرة ، ويد الله ، إلى غير ذلك . فيسمع الحق
به ويبصر . وأما في قرب النوافل ، فصار الحق سمع العبد وبصره ، وذلك عند الفناء
الصفاتي ، كما في الحديث القدسي المعروف . ( الإمام الخميني مد ظله )