أي ، إذا قلت بالتنزيه والتشبيه في مقاميهما كنت مسددا ، أي ، جاعلا نفسك على
طريق السداد والصلاح . ( وكنت إماما في المعارف ) أي ، في أهل المعارف سيدا
باتباعك طريق الرسل ، صلوات الله عليهم .
( فمن قال بالإشفاع كان مشركا ومن قال بالأوتار كان موحدا )
من قال بالإشفاع ، بصيغة المصدر من ( أشفع ) . أي ، صار قائلا بالشفع ، كان
مشركا ، أي ، شرك مع الحق غيره بإثباته . ومن قال بالإفراد ، مصدر ( أفرد ) ،
كان موحدا ، إذ لا يثبت معه غير .
( فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا وإياك والتنزيه إن كنت
مفردا ) مفردا على صيغة اسم الفاعل ، أي موحدا . و ( ثانيا ) اسم فاعل من ( الثنى ) .
أي ، وإن كنت تجعل الواحد الحقيقي ثانيا بإثبات غيره معه . ولما كان القول
بالثاني مقصورا على طريقين : أحدهما أن يكونا قديمين ، وهو قول المشركين ،
وثانيهما أن يكون الأول واجبا قديما والثاني فائضا منه محدثا بحيث لا يمكن أن يكون
عين الآخر بوجه من الوجوه ، وهو قول المؤمنين الظاهرين والحكماء المحجوبين ،
وصرح بقوله : ( وإياك والتشبيه إن كنت ثانيا ) . أي ، قلت بالثاني بالمعنى الثاني ،
إذ بالمعنى الأول لا يقول إلا المشركون . فإياك أن تشبه الغير الحادث الفائض من
الحق بالحق في الوجود والصفات اللازمة له ، لأن وجوده منه فهو قديم ووجود
الغير ليس منه وهو حادث . وجميع صفات الأول من ذاته ، لا احتياج له فيها إلى
غيره ، بخلاف صفات الثاني . وما للأول ، من الصفات ، على وجه الكمال ،
وما للثاني على سبيل العكس والظلال المستعارة ، بل ليس إلا كالسراب يتوهم أنه
شرح فصوص الحكم — صفحة 511
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥١١