( فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز ، كما هو حد الإنسان إذا كان حيا ) . وفي
بعض النسخ : ( فحد الألوهة ) . ( والألوهة ) اسم للمرتبة الإلهية فقط . والألوهية
اسم تلك المرتبة مع ملاحظة نسبة الذات إليها ، كالعبودة والعبودية . و ( الإلهية )
اسم نسبة الذات إليها . وهذه المرتبة لا تزال طالبة للمألوه ، وليس ذلك إلا
العالم . ولما ذكر أن صورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها لأنه روحها ، وذكر أيضا
أن العالم صورته واسمه الظاهر ونسبته إلى العالم نسبة الروح المدبر للصورة ،
أنتج أن حد الألوهية له ، أي ، للحق بالحقيقة لا بالمجاز ، كما أن حد الإنسان ، إذا
كان حيا ، له بالحقيقة . فإن كلا من الصورة والروح المدبر لها ، حاصل له دائما .
والضمير في قوله : ( كما هو ) عائد إلى ( الحد ) المذكور في قوله : ( والحد
يشمل الظاهر والباطن ) أي ، كما أن الحد حد بالحقيقة للإنسان ، إذا كان حيا ( 9 )
ولا يتوهم أن هذا الكلام يناقض قوله : ( فحد الحق محال ) . لأن الحد ، هنا ،
للمرتبة باعتبار الحق والعالم ، لا للحق من حيث ذاته ( 10 )
( وكما أن ظاهر صورة الإنسان يثنى بلسانها على روحها ونفسها والمدبر لها ،
كذلك جعل الله صور العالم تسبح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم ، لأنا لا نحيط بما في
العالم من الصور ) . أي ، كما أن ظاهر الإنسان يثنى على نفسه وروحه الذي يربه
ويدبره بلسان صورته وقواها الجسمانية والروحانية ، كذلك ظواهر العالم ، من
هامش
( 9 ) - أي ، كما أن حد الألوهية للإنسان إذا كان حيا . فإنه بعد ما ذكر أن نسبته إلى العالم نسبة
الروح المدبر إلى الجسم ، وذكر أن حقيقة الحد عبارة عن جهة الباطن التي هي الروح ،
استنتج أن حد الألوهية للحق وللإنسان هو جهة الباطن التي هي الروح ، وهو بعينه جهة
الألوهية التي هي حد الحق . وأما ما ذكره الشارح فهو بعيد ، وإن كان منه غير بعيد .
( الإمام الخميني مد ظله )
( 10 ) - ما ذكره من استحالة التحديد ليس مختصا بالتحديد الذاتي ، بل يجرى في التحديد
بحسب المظهر تفصيلا أيضا ، كما صرح به قبل ذلك . ومع ذلك لا يناقض هذا كلامه
السابق ، فإن التحديد بالألوهية التي هي حد الإنسان إجمالا ممكن ، لا تفصيلا . ( الإمام الخميني
مد ظله )