حسنات ) . أو بإعطاء نور يستر تلك الحالة لئلا يطلع عليها ما سوى الحق ، أو
بالعفو عنها بعد إطلاعهم عليها ، أو يحفظه عما يشينه ويستحق به العقوبة ، فيبقى
محفوظا معتنى به . ( وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ) أي ، وقس على هذا غير
ما ذكر مما يشاكل هذا النوع من العطاء الأسمائي .
( والمعطى هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه . فما يخرجه إلا بقدر
معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر ) . أي ، المعطى في هذه الصور وغيرها
هو الله ، لكن من حيث اسم خاص وهو خازن لما عنده : ( ولله خزائن السماوات
والأرض ) . وهي أعيانها المنتقشة بكل ما كان أو يكون إلى يوم القيامة . فما يخرجه
من الغيب إلى الشهادة إلا بقدر معلوم . وعلى يدي اسم خاص يكون حكم ذلك
الأمر بيده . ( فأعطى كل شئ خلقه على يدي الاسم العدل وأخواته ) أي ، أعطى
كل شئ من الأشياء ما اقتضى عينه أن يكون مخلوقات ، كذلك بحسب اسمه العدل
وأخواته ك ( المقسط ) و ( الحكيم ) . فلا يقال : لم كان هذا فقيرا وذاك غنيا وهذا
عاصيا وذاك مطيعا ؟ كما لا يقال لم كان هذا إنسانا وذاك كلبا . لأن الحكم العدل
لا يعطى كل شئ إلا ما تعطيه عينه . فلله الحجة البالغة .
( وأسماء الله لا تتناهى ، لأنها تعلم بما يكون عنها ) أي ، بما يصدر ويحصل منها
من الآثار والأفعال . ( وما يكون منها غير متناه وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية
هي أمهات الأسماء ، أو حضرات الأسماء ) أي ، وأسماء الله وإن كانت بحسب
السدنة غير متناهية ، لكن بحسب الأمهات والأصول متناهية كتناهي أمهات
مظاهرها ، وهي الأجناس والأنواع الحقيقية مع عدم تناهى الأشخاص التي
تحت أنواعها .
وقوله : ( لأنها تعلم ) استدلال من الأثر إلى المؤثر . أي ، لأن كل اسم له
عمل خاص به ، والكائنات غير متناهية ، فهي مستندة إلى أسماء غير متناهية هي
حاصلة من اجتماع رقائق الأسماء الكلية بعضها مع بعض ، وكلها داخلة تحت
حيطة تلك الأمهات . وهذا الاستدلال تنبيه للطالب ، لأنه مستندة في الحكم ،
بل مستنده فيه الكشف الصريح التام .
شرح فصوص الحكم — صفحة 472
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٧٢