المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام ) . تقدمه على الأسماء الإلهية
إشارة إلى ما جاء في الحديث : إن رسول الله ، عليه السلام ، هو أول من يفتح باب
الشفاعة ، فيشفع في الخلق ، ثم الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم المؤمنون ، وآخر من
يشفع هو أرحم الراحمين . ومن يفهم ويطلع على أحدية الذات الظاهرة في
المراتب المتكثرة وعلى أن كل موجود له سيادة في مرتبته ، كما أن لكل اسم سلطنة
على ما يتعلق به ، لا يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام ( 21 ) ألا ترى أن ( الرحمن ) مع
أنه اسم جامع للأسماء وله الحيطة التامة ، يشفع عند ( المنتقم ) الذي هو من سدنته
بعد شفاعة الشافعين كلهم وذلك التأخر لا يوجب نقصه . وسر ذلك أن
( الرحمن ) جامع للأسماء الإلهية ومن جملتها ( المنتقم ) ، فهو الذي ظهر يوم القيامة
بصفة الانتقام وصار منتقما ، كما ظهر في مواطن أخر الدنياوية والأخراوية
بصفة الرحمة المفهومة من ظاهر اسمه ، ( 22 ) ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم : ( يا
أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) . فظهر سر الأولية في الآخرية في
هذه الشفاعة .
( وأما المنح الأسمائية ، فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم . وهي كلها
هامش
( 21 ) - فإن الذات الظاهرة في مراتب التعينات المكتسية كسوة الكائنات بمقام أحدية جمعها في
المظهر الأتم ، مقدمة عليها في المظاهر الأخرى والأسماء المحاطة لرب المظهر الأتم ،
وبالجملة ، تقدم المظهر الأتم على الاسم ( الرحمن ) تقدم الله عليه بمقام أحدية الجمع
المحيطة على سائر الأسماء لمكان اتحاد الظاهر والمظهر ، فالذات بمقام جمعها مقدم على
نفسها . ( الإمام الخميني مد ظله )
( 22 ) - قوله : ( وسر ذلك أن الرحمن . . . ) . ولعل ( الرحمن ) الذي يشفع عند ( المنتقم ) لم يكن
من الأسماء المحيطة الشاملة له أيضا ، بل من الرحمة الخاصة المحضة التي لا تكون في باطنها
نقمة أصلا ، فحكومة أرحم الراحمين حكومة غير مشوبة بالانتقام والسخط ، وإن كانت
صورة الرحمة هي النارا ، فإن الخلود في النار لا ينافي التذاذ أهلها بها ، بناء على مذهب من
يرى عدم الخلود في اليم العذاب ، كالشيخ ومن تبعه ، وإن كان الخلود في النار من
الضروريات . ( الإمام الخميني مد ظله )