مما يمنع من نيل الغرض . ( وما أشبه ذلك ) من موجبات الكدورة في الوقت أو من
الموانع لحصول الغرض . وهذا العطاء الإلهي على يدي ( الرحمن ) غير العطاء
الرحماني الذي ذكر أنه رحمة محضة لتضمنه النقمة في المال ( 23 ) (
وتارة يعطى الله على يدي الواسع فيعم ) أي ، يشمل الخلائق عموما
كالصحة والرزق . ( أو على يدي الحكيم ، فينظر في الأصلح في الوقت ) .
إذ الحكيم لا يعمل إلا بمقتضى الحكمة ، ولا ينظر إلا على المصلحة في الوقت ،
فيعطى ما يناسب الشخص والوقت . ( أو على يدي الوهاب ، فيعطى لينعم .
ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) أي ،
يعطى الواهب إظهارا لإنعامه وجوده بلا طلب عوض من الموهوب له من شكر أو
عمل أو حمد وثناء . ووجوب شكر المنعم لأجل عبوديته لا لإنعام المنعم ، فإنه من
شكر للإنعام يكون عبد المنعم لا عبد الحق من حيث هو هو .
ويجوز أن يكون قوله : ( لينعم ) مفتوح الياء : فيعطى لينعم المعطى له
ليعيش طيبا . ( أو على يدي الجبار ، فينظر في الموطن وما يستحقه ) أي ، ينظر على
الشخص ويجبر انكساره بحسب استحقاقه . أو يقهر إذا كان متجبرا على عباد الله
ومتكبرا عليهم ، إذ ( الجبار ) يستعمل في المعنيين .
( أو على يدي الغفار ، فينظر في المحل وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحق
العقوبة ، فيستره عنها ، أو على حال لا يستحق العقوبة ، فيستره عن حال يستحق
العقوبة ، فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا ) ( 24 ) معناه ظاهر . و ( الستر ) إما أن
يكون بمحوها وإثبات ما يقابلها ، كما قال تعالى : ( أولئك يبدل الله سيئاتهم ( * )
هامش
( 23 ) - وغير عطاه ( الرحمن ) بمقامه الجمعي الإطلاقي ، فإنه بذاك المقام من الأسماء الذاتية التي
كانت عطاياه من العطايا الذاتية لا الأسمائية ، كما سبق في حاشية منا . ( الإمام الخميني مد ظله )
( 24 ) - أقول : يمكن أن يحمل ( الغفران ) في قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك
وما تأخر ) على هذا المعنى ، وهو ( التعصيم ) ، فيكون المعنى : لنحفظك ونعصمك عما
نسيئك . وتحقق به العقوبة قبل الفتح أو بعده ، فيبقى محفوظا معتنى به . ويظهر منه
وجوب العصمة للأنبياء والأوصياء ، سلام الله عليهم . ( محمد رضا قمشهاى )