المظهر ، كما أن كل اسم مختص بصفة معينة ، بها يتميز عن غيرها . وأنما قال : (
وروحه هو الممد ) لأن كل من يتكلم في هذا العلم يأخذ ذلك المعنى بروحه من
روح الخاتم ، بل هذا النبي أيضا ، من حيث ولايته ، يأخذ ما يأخذ من الله
بواسطة مرتبته ، كما مر بيانه من أنه صاحب مرتبة الولاية المطلقة فله الإمداد
والإعطاء للمعنى المأخوذ . ولا يلزم من كون روحه ممدا لكل من يتكلم في هذا
العلم أن لا يستمد بروحه من روح الخاتم .
( ما عدا روح الخاتم ، فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله ، لا من روح من الأرواح ،
بل من روحه يكون المادة لجميع الأرواح ) . ظاهر مما مر . والمراد من قوله : ( بل من
روحه يكون المادة ) أي ، من مرتبة روحه يكون المادة لجميع الأرواح . وإنما قلنا
كذلك ، لان شيث ، عليه السلام ، والكمل والأفراد يأخذون من الله المعاني
والحكم ، كما يأخذ متبوعهم منه . وقد صرح الشيخ ( رض ) في مواضع من
الفتوحات بذلك . ولما كان هذه المرتبة لروح الختم بالإصالة ولغيره نصيب منها ،
قال ( رض ) : ( بل من روحه تكون المادة وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان
تركيب جسده العنصري ) . أي ، وإن حجبه تركيب جسده العنصري عن تعقل
ما قلنا ، لكن من حيث مرتبته وحقيقته يعلم ذلك ، كما قال عليه السلام : ( أنتم
أعلم بأمور دنياكم ) . مع أن حقيقته هي التي تمدهم بالعلم بها ، وذلك لغلبة البشرية في بعض
الأوقات على ما تعطيه حقيقته . وإنما قيد الجسد
ب ( العنصري ) ، لأن الجسد المثالي الروحاني لا يمنعه عن تعقل ما يعطيه مرتبته .
واعلم ، أن الإنسان الكامل وإن كان من حيث حقيقته عالما بجميع
المعارف والعلوم الإلهية ، لكن لا يظهر ذلك إلا بعد الظهور في الوجود العيني
والتعلق بالمزاج العنصري ، لأن في عالم الحس يحصل الظهور التام للأعيان ( 25 )
هامش
( 25 ) - فإن عالم الحس هو الزيبق الذي خلف الزجاجة ، فيتراكم الأنوار النازلة من حضرة نور
الأنوار فينعكس وينعطف ويظهر ظهورا تاما ، لكن لا بما أنه عالم الحس ، بل بعد التصفية
والتصقيل . فالهيولى نقطة قبض الفيض في قوسي الوجود ، ويظهر منها الأنوار وينعطف
إلى عالم الأسرار . ( الإمام الخميني مد ظله )