( وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي
تكنى عنها بالأسماء الإلهية ) أي ، وإن كانت الأسماء متكثرة ، لكن على الحقيقة ما ثم
إلا ذات واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يعتبر الذات مع كل منها ،
وتسمى ب ( الأسماء الإلهية ) .
( والحقيقة تعطى أن يكون لكل اسم يظهر إلى مالا يتناهى حقيقة يتميز ) ذلك
الاسم . ( بها عن اسم آخر ، وتلك الحقيقة التي بها يتميز الاسم هي عينه لا ما يقع
فيه الاشتراك ) . أي ، التحقيق يقتضى أن يكون لكل اسم حقيقة متميزة له عن
غيره من الأسماء . وليست تلك الحقيقة إلا عين الصفة التي اعتبرت مع الذات
وصارت اسما . فالأسماء ، من حيث تكثرها ، ليست إلا عين النسب والإضافات
المسماة بالصفات ، إذ الذات مشتركة فيها ، فلا فرق بين الأسماء والصفات على
ما قرر . وباعتبار أن الاسم عبارة عن المجموع ، يحصل الفرق . وعلى التقديرين
لا يكون المشترك اسما ، فإن ( الحيوان ) مشترك بين الإنسان وغيره . ولا يقال ، إن
حقيقة الإنسان هي الحيوان . بل الناطق أو ما يحصل منهما . فإن الناطق وإن كان
مفهومه ماله النطق ، لكن ذلك الشئ في الخارج هو الحيوان الظاهر بصورة
الإنسان ، فالناطق في الخارج هو الإنسان .
( كما أن الأعطيات يتميز كل أعطية ) على وزن ( أفعلة ) . أي ، يتميز كل
واحد من العطايا . ( عن غيرها ) . ويجوز أن يكون ( أعطية ) على وزن ( أمنية ) ،
والأعطيات ، بتشديد الياء وضم الهمزة ، جمعها ، لذلك قال : ( بشخصيتها ،
وإن كانت العطايا من أصل واحد ) منبع الخيرات والكمالات ، وهو الذات
الإلهية من حيث الاسم ( الوهاب ) و ( المعطى ) وأمثال ذلك .
( فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى ، وسبب ذلك تميز الأسماء ) . شبه
امتياز الأسماء بعضها عن بعض ورجوعها إلى حقيقة واحدة ، بامتياز مواهبها
ورجوعها إلى أصل واحد . ثم بين أن سبب هذا الامتياز في العطايا هو الامتياز
الأسمائي ، إذ اختلاف المعلولات مستندة إلى اختلاف عللها ، وذلك لأن لكل
اسم عطاء يختص بمرتبة وقابلية عين هي مظهره . وإذا كان كذلك ، ( فما في
شرح فصوص الحكم — صفحة 473
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٧٣