العامة الذي هو عيسى ، عليه السلام ، وهو المعبر عنه بمسكنه ) . ولا ينبغي أن
يحمل هذا الكلام على التناسخ ، فإنه ليس مخصوصا بالبعض دون البعض ( 20 )
وهذا مخصوص بالكمل . وسيأتي تقريره مشبعا في آخر هذا الفص . إنشاء الله
تعالى .
واعلم ، أن الولاية تنقسم بالمطلقة والمقيدة ، أي العامة والخاصة . لأنها من
حيث هي هي صفة الهية مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء
مقيدة ، والمقيد متقوم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيد . فولاية الأنبياء والأولياء
كلهم جزئيات الولاية المطلقة ، كما أن نبوة الأنبياء جزئيات النبوة المطلقة . فإذا
علمت هذه ، فاعلم أن مراد الشيخ ( رض ) من ولاية خاتم الرسل ولايته المقيدة
الشخصية . ولا شك أن هذه الولاية نسبتها مع الولاية المطلقة كنسبة نبوة
سائر الأنبياء إلى نبوته المطلقة .
( وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد ، صلى الله عليه وسلم ، مقدم
الجماعة وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة ) . أي ، الخاتم للولاية هو صورة درجة
من الدرجات وحسنة من حسنات خاتم الرسل ومظهر من مظاهرها . وتلك
الحسنة هي التي تسمى بالوسيلة أعلى مراتب الجنان . وهو المقام المحمود الموعود
للنبي ، صلى الله عليه وسلم . ( فعين حالا خاصا ، ما عمم ) أي ، عين أن
سيادته ، عليه السلام ، وكونه مقدما على الجماعة ، من حيث تعينه الشخصي في
حال الشفاعة يوم القيامة . و ( ما عمم ) ليلزم تقدمه ، صلى الله عليه وسلم ، في
جميع الأمور والأحوال الجزئية والكلية ، لذلك قال : ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) .
( وفي هذا الحال الخاص ) أي حال الشفاعة . ( تقدم على الأسماء الإلهية ، فإن
الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ، ففاز محمد ، صلى الله
عليه وسلم ، بالسيادة في هذا المقام الخاص ) وهو مقام الشفاعة . ( فمن فهم
هامش
( 20 ) - والتناسخ باطل لا يختص ببعض دون بعض . وملاك بطلان التناسخ رجوع الشئ من
الفعلية إلى القوة والتجافي عن مقامه ، ومن لوازمه إنكار المعاد .