بالذوق إلا إياها . فضمير ( إدراكه ) و ( نفسه ) عائد
إلى ( العالم ) . ويجوز أن يعود الضمير إلى ( الحق ) . أي لا يدرك العالم الحق كما يدرك الحق نفسه . فإن العالم من
حيث إنه مظهر للحق مشتمل عليه ، فيدركه في الجملة ، لكن لا يمكن أن يدركه
على الحقيقة كما هي . ( فلا يزال في
حجاب لا يرفع ) ( 152 ) أي ، فلا يزال العالم في حجاب لا يرفع ، بمعنى أنه محجوب عن الحق بإنيته ، ولا يقدر
على حق معرفته ولا على معرفة نفسه ، فإنه لو عرف نفسه لعرف ربه ، لأن ذاته عين الذات
الإلهية ( 153 ) وما فاز بهذه المعرفة إلا الإنسان الكامل ، ( 154 ) لذلك صار سيد العالم
وخليفة عليه .
( مع علمه بأنه متميز عن موجده بسبب افتقاره إليه ) أي ، لا يزال العالم في
الحجاب ، مع علم العالم بأنه متميز عن موجده بسبب افتقاره إليه . والعلم بامتياز
الشئ عن غيره يوجب العلم بهما ، فالعالم عالم بالحق من حيث إنه غنى وواجب
بالذات . ولما كان العالم مفتقرا إليه ومتصفا بالإمكان ، وإن كان متصفا بالصفات
الإلهية ، استدرك بقوله : ( ولكن لاحظ له في الوجوب الذاتي الذي لوجود الحق )
هامش
( 152 ) - وفي الجامع الكافي عن أبي إبراهيم ، موسى بن جعفر : ( ليس الحجاب بينه وبين خلقه
إلا خلقه ، استتر بغير ستر مستور ، واحتجب بغير حجاب محجوب ، لا إله إلا الله الكبير
المتعال ) . ( ج )
( 153 ) - أي ، عين الذات الإلهية بحسب ظهورها على المجالي في التجليات الأفعالية ، وأما
الذات الإلهية لا ارتباط بينه وبين غيره ، وهو مقام الانقطاع . ( ج )
( 154 ) - قوله : ( فلا يزال في حجاب لا يرفع ) . أي ، لما كان الإنسان عين الحجاب على نفسه وهو
دائما في حجاب تعينه ونفسيته ، فلا يدرك الحق من غير حجاب ، ولو عرف نفسه عرف
ربه من وراء حجاب نفسه . والإنسان الكامل المطلع على حقائق الأسماء في الحضرة
الواحدية يطلع عليها من وراء حجاب عينه الثابتة ، وإن كان لا حكم لهذا الحجاب .
فلا يزال الإنسان في حجاب عينه ، لا يرفع ذلك الحجاب ، فلا يدرك مدرك إلا نفسه ،
فعرفان النفس عين عرفان الرب ، تدبر . ( الإمام الخميني مد ظله )