قال الشيخ ( رض ) في فتوحاته : ( أول ما يبايع القطب هو العقل الأول ( 148
) ثم من يليه في المرتبة ) . وقد صنف كتابا سماه بكتاب مبايعة القطب . وذكر فيه
أنه شاهد كيفية مبايعتهم معه وما سألوا منه وما أجابهم القطب .
ويجوز أن يراد ب ( العالم ) عالم الملك . وهو عالم الشهادة المطلقة ، وروح
الكامل خليفة عليه . ويكون الغيب حينئذ غيبا إضافيا ، لأنه بالنسبة إلى الشهادة
المطلقة غيب وبالنسبة إلى الغيب المطلق شهادة . لكن الأول أنسب للمقام ، لأنه
جعل غير الخليفة شهادة والخليفة فقط غيبها ، وعلى الثاني لا ينحصر الغيب في
الخليفة . وأيضا ، يلزم أن يكون الخلافة بالنسبة إلى عالم الملك ، وحينئذ يلزم
تعطيل غيره من تدبير مظاهرهم أو تعطيل الخليفة بالنسبة إليهم . وفي قوله :
( ولهذا تحجب السلطان ) إيماء إلى أنه مظهر للخليفة الغيبية في الملك ، لذلك
وجب الانقياد والمطاوعة له .
( ووصف الحق نفسه بالحجب الظلمانية ، وهي الأجسام الطبيعية والنورية ،
وهي الأرواح اللطيفة ) ( 149 ) أي ، وصف الحق نفسه بلسان نبيه ( ص ) بالحجب
هامش
( 148 ) - لأن مقام الولاية الكلية أو النبوة التعريفية هي
المشية الفعلية . والعقل أول تعين ذلك المشية والنفس الرحماني أول كلمة قرعت أسماع الممكنات ، ولذا قال الشيخ : ( أول
من بايعه العقل الأول ) . ( ج )
( 149 ) - قوله : ( بالحجب الظلمانية . . . ) . يمكن أن يكون الحجب النورية هي الحضرات
الأسمائية التي هي حجاب طلعة الذات ونوريتها باعتبار ظهور الذات فيها وكونها كوجه
المرآة الصقيل . وفي هذا الاعتبار ، الحجب الظلمانية هي الأعيان في النشأة العلمية
والواحدية ، وظلمانيتها باعتبار كونها كخلف المرآة ، ولولا الحجب الظمآنية التي هي بمنزلة
زيبق خلف المرآة ، ما ظهر الذات في الحجب الأسمائية لشدة نوريتها وكمال فنائها في
الذات واضمحلالها تحت قهر كبريائه ، فالحق ظاهر ، فالحجب النورية باعتبار الحجب
الظلمانية . ويمكن أن يكون الحجب النورية هي ظهور الأسماء في النشأة الظاهرة
والأعيان الظاهرة الخارجية هي الحجب الظلمانية باعتبار ما ذكرنا ، فاعرف واغتنم .
( الإمام الخميني مد ظله )