( المضل ) وهو من الأسماء الداخلة في الاسم ( الله ) الذي مظهره آدم ، فلا يكون له
جمعية الأسماء والحقائق . قيل : ( 155 ) ( إبليس هو القوة الوهمية الكلية التي في العالم
الكبير ، والقوى الوهمية التي في الأشخاص الإنسانية والحيوانية . إفرادها
لمعارضتها مع العقل الهادي طريق الحق ) . وفيه نظر . لأن ( النفس المنطبعة ) هي
الأمارة بالسوء ( 156 ) و ( الوهم ) من سدنتها وتحت حكمها ، لأنها من قواها ، فهي
أولى بذلك ، كما قال تعالى : ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) . وقال : ( إن النفس
لأمارة بالسوء ) . وقال ، صلى الله عليه وسلم : ( أعدى عدوك نفسك التي بين
جنبيك ) . وقال : ( إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ) . وهذا شأن
( النفس ) . ولو كان تكذيبه للعقل موجبا لكونه شيطانا ، لكان العقل أيضا
كذلك ، لأنه يكذب ما وراء طوره مما يدرك بالمكاشفات الحقيقية ، كأحوال
الآخرة ( 157 ) وأيضا ، إدراكه للمعاني الجزئية وإظهاره لها حق ونوع من الهداية
للاهتداء به في الجزئيات التي هي نهاية المظاهر .
قال الشيخ في ( الفص الإلياسي ) : ( فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه
الصورة الكاملة الإنسانية وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت ،
والشيطان مظهر الإضلال والإغواء لا للاهتداء ، وفي باقي الحيوانات فهو بمثابة
العقل . ومن أمعن النظر ، يعلم أن القوة الوهمية هي التي إذا قويت وتنورت
هامش
( 155 ) - والقائل هو الشيخ الشارح الكاشاني . ( ج )
( 156 ) - واعلم ، أن النفس الأمارة بالسوء هي النفس المنغمرة في الوهم ومشتهياتها . وليس
للنفس الأمارة بالسوء قوة عقلية ، أو القوة العقلية للنفس الأمارة مغلوبة أو مطيعة للوهم .
ولا يخفى أن النفس المتخيلة المتوهمة غير منطبعة في المادة ، ولذا كانت لها السلطنة والمعاونة
مع الشيطان ويعد من جنوده . والمصنف ، الشارح العلامة ، تبعا للمتكلمين لا يقول
بتجرد الخيال والوهم ، مع أن صدر أرباب المعرفة قد أقام البراهين على تجرد جميع قوى
الغيبية للنفس . ( ج )
( 157 ) - والعقل البالغ إلى الكمال العقلاني لا يكذب أطوار الولاية والنبوة ، بل يعترف بقصوره
وتوقفه في الأطوار الكشفية . والعقل يحكم بأن وراء طور العقل طور أو أطوار . ( ج )