تصير عقلا مدركا للكليات ( 158 ) وذلك لأنه نور من أنوار العقل الكلى المنزل إلى
العالم السفلى مع الروح الإنساني ، فصغر وضعف نوريته وإدراكه لبعده من منبع
الأنوار العقلية فتسمى ب ( الوهم ) . فإذا رجع وتنور بحسب اعتدال المزاج
الإنساني ، قوى إدراكه وصار عقلا من العقول . كذلك يترقى العقل أيضا ويصير
عقلا مستفادا ) .
( ولهذا كان آدم ، عليه السلام ، خليفة ) . أي ، ولأجل حصول هذه الجمعية
لآدم ، صار خليفة في العالم .
( فإن لم يكن آدم ظاهرا بصورة من استخلفه ) وهو الحق . ( فيما استخلف فيه
وهو العالم ) أي ، إن لم يكن متصفا بكمالاته متسما بصفاته قادرا على تدبير
العالم . ( فما هو خليفة ، وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا التي استخلفه عليها ،
لا يكون استنادها ) أي ، استناد الرعايا . ( إليه ) . أي ، إلى آدم الذي هو
الخليفة ، فليس بخليفة . وحذف الجواب لدلالة الجواب الأول والذي يأتي بعده
عليه . وإنما كان العالم مسندا إليه ، لأنه رب للعالم
بحسب مرتبته ، وعبد للحق بحسب حقيقته ، وإذا كان العالم مستندا إليه ( فلا بد أن يقوم بجميع ما يحتاج إليه ،
هامش
( 158 ) - وقد حقق في محله ، أن العقل هو الوهم المترقي والمتنور ، ولكن يجب أن يعلم أن
للإنسان البالغ الكامل المتصف بالعقل المنور بنور الله قوى مختلفة متعددة ومنها : القوة
المتخيلة ، ومنها الحس المشترك ، ومنها الوهم ، أي القوة الوهمية المدركة للمعاني المضافة
إلى الأمور الجزئية كحب الحيوان وخوفه من الملائمات والمنافرات المضافة إلى الأشخاص
الجزئية وكحب الحيوان أو الإنسان نفسه . والغرض أن الوهم لا يصير عقلا بحيث لا يبقى
الوهم بحاله . والقول بأن الوهم هو العقل المتنزل والعقل هو الوهم المتنور بإطلاقه غير
صحيح . ويجب توجيه الكلام وتقرير المرام على وجه موافق للقواعد العقلية . ويجب أن
يعلم أن النفس المستكمل بحقائق الإيمان والبالغ بمقام العقل بالمستفاد والمتحد مع العقل
الفعال والعقول السابقة والأقلام الوجودية ، لا تصير عقلا محضا لأن نفسية النفس
وإضافتها إلى البدن ليست من الأمور الطارية والعوارض الغريبة ، بل التحقيق الحكمي
والشواهد النقلية تقتضيان عدم انسلاخ النفس عن مطلق البدن .