منبع فيضان الأعيان واستعداداتها في الحضرة العلمية أولا ، ووجودها وكمالاتها
في الحضرة العينية بحسب عوالمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ثانيا . وإنما
قال على صيغة أفعل التفضيل ، لأن للقدم مراتب وكلها في الوجود سواء ، لكن
العقل باستناد بعضها إلى البعض يجعل قديما وأقدم ، كترتب بعض الأسماء على
البعض ، إذ الشئ لا يمكن أن يكون مريدا إلا بعد أن يكون عالما ، ولا يمكن أن
يكون عالما إلا بعد أن يكون حيا ، وكذلك الصفات . وجميع الأسماء والصفات
مستندة إلى الذات ، فلها المقام الأقدم من حيث المرتبة الأحدية وإن كانت الأسماء
والصفات أيضا قديمة ( 16 )
قوله : ( إن اختلفت الملل والنحل ( 17 ) لاختلاف الأمم ) ( 18 ) للمبالغة . و ( الملة )
الدين ، و ( النحلة ) المذهب والعقيدة . أي ، أصل طرق الأنبياء واحد ، وإن
اختلفت أديانهم وشرائعهم لأجل اختلاف أممهم . وذلك لأن أهل كل عصر
يختص باستعداد كلي خاص يشمل استعدادات أفراد أهل ذلك العصر وقابلية
معينة كذلك ومزاج يناسب ذلك العصر . والنبي المبعوث إليهم إنما يبعث
بحسب قابلياتهم واستعداداتهم فاختلفت شرائعهم باختلاف القوابل . وذلك
لا يقدح في وحدة أصل طرقهم وهو الدعوة إلى الله ودين الحق ، كما لا يقدح
هامش
( 16 ) - إما في الذات باعتبار استجنانها فيها ، وإما باعتبار ظهور الأسماء وتجلياتها في المظاهر ،
فهي قديمة بقدم الذات . ( ج )
( 17 ) - في نسخة ع ف ، ط القاهرة : ( لاختلاف النحل والملل ) . وفي جميع النسخ الموجودة
عندي : ( لاختلاف الملل والنحل ) . ويظهر هذا من شرح الشارحين وكلام العلماء
العالمين بالأديان . وقد سمى الشهرستاني ، تاج الدين عبد الكريم ، في كتابه المسمى
ب ( الملل والنحل ) . ( ج )
( 18 ) - قوله : ( لاختلاف الأمم ) إشارة إلى اعتراض وجوابه : ( لاختلاف الأمم ) كأنه قيل : إن
كان طريق نزول الحكم إلى قلوب الأنبياء أو المراد من إنزال الحكم طريقا واحدا ، فلم
اختلفت أديانهم ؟ فأجاب بأنه لاختلاف استعدادات الأمم اختلف صور سلوك التوحيد
وكيفية سلوكها مع أن المقصد واحد وحقيقة الطريق واحد . ( جامى )