اختلاف المعجزات في وحدة حقيقة المعجزة . ولذلك كان معجزات كل من
الأنبياء ، عليهم السلام ، بحسب ما هو غالبة على ذلك القوم : كما أتى موسى بما
يبطل السحر لغلبته عليهم ، وعيسى ، عليه السلام ، بإبراء الأكمة والأبرص ، لما
غلب على قومه الطب ، ونبينا ، صلى الله عليه وسلم ، بالقرآن الكريم المعجز
بفصاحته كل مغلق بليغ ومصقع فصيح ، لما كان الغالب على قومه التفاخر
بالفصاحة والبلاغة .
قوله : ( وصلى الله على ممد الهمم ) إتيان بما يجب بعد حمد الحق تعالى من
الصلاة على من هو فصل الخطاب والواسطة بين أهل العالم ( 19 ) ورب
الأرباب ( 20 ) علما وعينا ، كما مر بيانه في الفصل الثامن . قيل : ( الصلاة من الله
الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء ) .
واعلم ، أن الرحمة من الله يتعلق بكل شئ بحسب استعداد ذلك الشئ
وطلبه إياها ( 21 ) من حضرة الله تعالى : فالرحمة على العاصين المذنبين ، الغفر ان
هامش
( 19 ) - في بعض النسخ من جملتها ط گ : ( بين أهل هذا العالم ) . ومن البديهي جدا وساطته ،
صلى الله عليه وآله وسلم ، في إيصال الفيض على جميع العوالم ، ومن ألقابه في الكتاب :
( رحمة للعالمين ) . وأما عد التعين الثاني وأعيان الأشياء والأول من العالم مبنى على ما قيل إن
كل متعين مخلوق ، كما صرح به الشارح الكاشاني في المصطلحات الصوفية . والحق أن
كل ما وقع تحت ذل ( كن ) و ( الأمر ) وهو من العالم . ( ج )
( 20 ) - وأن لعينه الثابتة سمة السيادة على الأعيان العالمية ، وهو معنى اسم الله الأعظم . والهمة
قد تجيئ من القصد ، أو هي قوة القصد في طلب كمال يليق بالعبد . ولكل طالب استعداد
خاص يطلب بالذات لما يليق بشأنه . ( ج )
( 21 ) - طلبه الرحمة الامتنانية الواسعة بلسان استعداده الذاتي . والاستعدادات كلها من
مقتضيات الأسماء . والاستعدادات غير مجعولة بلا مجعولية أسمائه وذاته المقدسة . ولما
كان نبينا ( ص ) صاحب اسم الله الأعظم الشامل لحقائق جميع الأسماء ، كان مبدأ كل همة
بل ممدا لكل همة بما في خزائن الأسماء ، ولا جرم يكون مربى صاحب هذه الهمة هو الحق
وأن مشربه من اسم الله الذاتي ، لا الوصفي . ( ج )