والعفو عنهم ، ثم ما يبتنى على المغفرة من الجنة وغيرها . وعلى المطيعين
الصالحين ، الجنة والرضاء ولقاء الحق تعالى ، وغير ذلك ( مما لا عين رأت ولا أذن
سمعت ولا خطر على قلب بشر ) . وعلى العارفين الموحدين مع ذلك ، إفاضة
العلوم اليقينية والمعارف الحقيقية . وعلى المحققين الكاملين المكملين من الأنبياء
والأولياء عليهم السلام ، التجليات الذاتية والأسمائية ( 22 ) والصفاتية ، وأعلى
مراتب الجنان من جنات الأعمال والصفات والذات ، ( 23 ) وأعنى بجنة الذات
والصفات ما به ابتهاج المبدأ الأول من ذاته وكمالاته الذاتية . فالرحمة المتعلقة
بقلب النبي ، صلى الله عليه وآله ، وروحه ، هي أعلى مراتب التجليات الذاتية
والأسمائية لكمال استعداده وقوة طلبه إياها ، وفيضها من الاسم الجامع الإلهي
الذي هو منبع الأنوار كلها لأنه ربه ، لذلك قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون
على النبي ) ( 24 ) ولم يقل : إن الرحمن والرحيم أو غيرهما .
هامش
( 22 ) - قال بعضهم : إن التجليات الأسمائية مترتبة ، بمعنى أن اللاحق في التجلي أعز من
السابق ، لأن تجلى الحق في التفصيل أعز من تجليه في الإجمال ، فالتجلي باسمه ( الله ) قبل
تجليه باسمه ( الرحمن ) ، وأنه أعز لتفصيله بالنسبة إلى اسم الله بخلاف التجليات الذاتية ،
فإن السابق أعز . ( غلامعلى )
( 23 ) - اعلم ، أن حقيقة الجنة هي حقيقة الابتهاج والبهجة المرضية . ولهذه البهجة مراتب ،
وأعلاها بهجة الذات وهي عبارة عن ظهوره وتجليه بذاته المنبعث عن جنة الذاتي المستلزم
لظهوره باسمه الجامع وهو ( الله ) . فكل من هو مظهر لهذا الاسم فهو صاحب تلك الجنة
العالية التي ليست فوقها جنة ، وهو الحقيقة المحمدية ، وباقي الجنات كلها ظهورات تلك
الجنة ، وكل من هو دون الذات مستفيد من تلك الحضرة ، بل نفس الله الوصفي مستفيدة
من حقيقة النبوة ، وصلاته عليها مجازاة ، فافهم . ( غلامعلى ) أقول : في المأثورات النبوية :
( إن لله جنة ليس فيها حور ولا قصور وإن ربنا يتجلى فيها متبسما ) . ( ج )
( 24 ) - بالإمداد وبالتأييدات والإفاضة للكمالات . فالمصلى في الحقيقة هو الله تعالى جمعا
وتفصيلا بواسطة وغير واسطة . ومن ذلك تعلم صلاة المؤمنين عليه وتسليمهم له ، فإنها
من حيز التفصيل ، وحقيقة صلاتهم عليه قبولهم لهدايته وكماله ومحبتهم لذاته وصفاته ،
فإنها إمداد له منهم وتكميل وتعميم للفيض ، إذ لو لم يمكن قبولهم لكمالاته ، لما ظهرت ولم
يوصف بالهداية والتكميل . فالإمداد أعم من أن يكون من فوق بالتأثير أو من تحت بالتأثر
والإعداد والقبول من فوق : ( والله من ورائهم محيط ) . وأفضل من كل صلاة صلاة الله بعد
فناء النبي ( ص ) في الأحدية الذاتية ورجوعه أو تنزله لقبول هذه الصلاة . وشرح صلاة
الإلهي يبهر العقول والنفوس . ( ج )