( حدثني قلبي عن ربى ) . وقال سيد البشر ، صلى الله عليه وآله : ( لي مع الله وقت
لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) . لكونه من الوجه الخاص الذي
لا واسطة بينه وبين ربه . ولا شك في أحدية الطريق الأول ، وكذا في الثاني ،
إذ لا شك في وحدة الفياض وفيضه ، كما قال : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح
بالبصر ) . وتكثر قوابل الفيض لا يقدح في وحدة الطريق ، كما لا يقدح تكثر
الشبابيك في وحدة النور الداخل فيها .
والسالك على الطريق الأول هو الذي يقطع الحجب الظلمانية وهي
البرازخ الجسمانية ، والنورية وهي الجواهر الروحانية ، بكثرة الرياضات
والمجاهدات الموجبة لظهور المناسبات التي بينه وبين ما يصل إليه من النفوس
والعقول المجردة إلى أن يصل إلى المبدأ الأول وعلة العلل . وقل من يصل من هذا
الطريق إلى المقصد لبعده وكثرة عقباته وآفاته .
والسالك على الطريق الثاني ، وهو الطريق الأقرب ( 14 ) ، هو الذي يقطع
الحجب بالجذبات الإلهية . وهذا السالك لا يعرف المنازل والمقامات
هامش
أصل خود پيوندند ، وبه وجود حقانى رجوع به كثرت نموده وحقايق را بتفصيل شهود
نمايند على ما صرح به الشيخ الكبير القونوى في المفتاح ( ط گ ، ص 120 ) وصرح بأسمائهم ،
كالنبي ( ص ) وعلي ، عليه السلام ، ومن شاء الله من العترة ، عليهم السلام . ( ج )
( 14 ) - قوله : ( وهو الطريق الأقرب ) . أقول ، ولكن ليس لهذا
السلوك ميزان يعرفه أهل السلوك والارتياض ، بل هو سلوك سرى يحصل بجذبة خاصة إلهية ، ليس قدم السالك
دخيلا فيها . وأما طريق الأول ، فهو الطريق المستقيم الذي ندب إليه الأنبياء ، عليهم
السلام ، ولا بد للسالك من سلوك الطريق المتعارف ، إلا أن يحصل له الجذبة الخاصة ،
فيصير تحت قباب الكبرياء . ولا يخفى أن ذلك السلوك الذي هو بالجذبة أيضا بوساطة
الأنبياء والكمل بالوجهة الخاصة ، وإن لم يكن بناء الدعوة عليه . ( الإمام الخميني مد ظله )
والسلوك السرى هو السير المحبوبي لا المحبي كما حققه الإمام في آثاره . في السير المحبوبي
لمكان تمامية لسان القابلية والاستعداد الذاتي في عين الكامل ، الجذبة متقدمة على السير . ( ج )