الحكم ، وبيان الحق للصراط المستقيم بقوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم )
- الآية ، يدل على ذلك . ولذلك صدق اللاحق منهم السابق ، وما وقع بينهم
التخالف في التوحيد ولوازمه . والاختلاف الواقع في الشرائع ليس إلا في
الجزئيات من الأحكام بحسب الأزمنة ولواحقها .
فأحدية الطريق عبارة عن استهلاك كثرة طرق السالكين من الأنبياء
والأولياء في وحدة الصراط المستقيم المحمدي وشريعته المرضية عند الله ، كقوله
تعالى : ( ومن يبتغ غير
الإسلام دينا فلن يقبل منه ) . و ( إن الدين عند الله الإسلام ) . هذا بحسب اقتضاء الاسم الظاهر . وأما بحسب الاسم الباطن
فطريقان جامعان للطرق الروحانية كلها : أحدهما ، طريق العقول والنفوس
المجردة التي هي واسطة في وصول الفيض الإلهي والتجلي الرحماني إلى قلوبنا ،
وثانيهما ، طريق الوجه الخاص الذي هو لكل قلب به يتوجه إلى ربه من حيث عينه
الثابتة ( 12 ) ويسمى طريق السر ( 13 ) ومن هذا الطريق أخبر العارف الرباني بقوله :
هامش
( 12 ) - قال مؤيد الدين : ( حقيقة المربوب مرتبطة بحقيقة الرب ارتباطا لا يعتريه الانفكاك . والارتباط على وجهين :
ارتباط من حيث الموجود العام ، وذلك في طريق سلسلة الترتيب ، وارتباط من حيث العين الثابتة التي لكل موجود . والتجليات الحاصلة للعبد من هذا
الوجه ذاتية إلهية ، تقرب العين وتقربه العين وترفع من البين البين . ومن هذا الطريق
تكون الجذبة لأهلها وهو الطريق الأقرب الأمم . وطريق الأول هو الطريق العالم الذي فيه
الحجب والعقبات والوسائط التي أشار إليها رسول الله ( ص ) بقوله : ( إن لله سبعين ألف
حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها ، لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره ) . فالحجب
الظلمانية مراتب عالم الأجسام ووسائطها ، والحجب النورية مراتب عالم الأرواح النورية
والأسماء الإلهية لأن : ( كمال الإخلاص نفى الصفات عنه ) . ( ج )
( 13 ) - يسمى طريق ( السر ) و ( القرب الوريدي ) و ( التولية ) المذكورة في لسان الشريعة . أكثر
بلكه جل أرباب نظر از اين طريقه غافل اند وطريق نزد آنان طريق ظاهر وسلسله علل
ومعاليل است . كمل از مجذوبان از طريق تولية به مرتبه واحديت واحديت ولوج نموده اند
واز صراط متحقق بين عبد مقيد وحق مطلق وفقط از راه اسم حاكم بر مظهر خويش به