[ التقدير " سهلها وحزنها " ] فحذف ما أضيف إليه " سهل " ، لدلالة
ما أضيف إليه " حزن " عليه .
هذا تقرير كلام المصنف ، وقد يفعل ذلك وإن لم يعطف مضاف إلى مثل
المحذوف من الأول ، كقوله :
ومن قبل نادى كل مولى قرابة * فما عطفت مولى عليه العواطف [ 235 ] ( 1 )
فحذف ما أضيف إليه " قبل " وأبقاه على حاله لو كان مضافا ، ولم يعطف
عليه مضاف إلى مثل المحذوف ، والتقدير : " ومن قبل ذلك " ومثله قراءة
من قرأ شذوذا : ( فلا خوف عليهم ) أي : فلا خوف شئ عليهم ( 2 ) .
وهذا الذي ذكره المصنف - من أن الحذف من الأول ، وأن الثاني هو
المضاف إلى المذكور - هو مذهب المبرد .
شرح
أصل الكلام : بمثل شمس الضحى أو أحسن من شمس الضحى ، فحذف " شمس
الضحى " الذي أضيفت له " مثل " لدلالة عامل آخر عليه ، وإن لم يكن العمل هو
الجر بالإضافة .
( 1 ) هذا هو الشاهد رقم 235 وقد تقدم الكلام على هذا الشاهد مستوفى ، والشاهد
فيه هنا قوله " قبل " حيث حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على حاله الذي كان قبل
الحذف من غير تنوين ، مع أن الشرطين - وهما العطف والمماثلة - غير متحققين ،
لأنه ليس معطوفا عليه اسم مضاف إلى مثل المحذوف ، وهذا قليل .
( 2 ) هي قراءة ابن محيصن ، بضم الفاء من " خوف " من غير تنوين ، على أن
" لا " مهملة أو عاملة عمل ليس ، وقرأ يعقوب بفتح الفاء من " خوف " بلا تنوين
أيضا ، ويجوز - على هذه القراءة - أن تكون " لا " عاملة عمل إن ، والفتحة
فتحة بناء ، ولا شاهد في الآية على ذلك ، كما يجوز أن تكون عاملة عمل إن والفتحة
فتحة إعراب ، والمضاف إليه منوى : أي فلا خوف شئ فيكون الكلام مما
نحن بصدده أيضا .