تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا ، كما كان عند ذكر المضاف ، لكن بشرط أن يكون المحذوف مماثلا لما عليه قد عطف ، كقول الشاعر : 238 - أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا [ و ] التقدير " وكل نار " فحذف " كل " وبقى المضاف إليه مجرورا
شرح
238 - البيت لأبي دواد الإيادي ، واسمه جارية بن الحجاج . الإعراب : " أكل " الهمزة للاستفهام الإنكاري ، كل : مفعول أول لتحسبين مقدم عليه ، وكل مضاف و " امرئ " مضاف إليه " تحسبين " فعل وفاعل " امرأ " مفعول ثان " ونار " الواو عاطفة ، والمعطوف محذوف ، والتقدير : وكل نار ، فنار مضاف إليه في الأصل وذلك المعطوف المحذوف - وهو المضاف - هو المعطوف على " كل امرئ " المتقدم " توقد " أصله تتوقد ، فحذف إحدى التائين ، وهو فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى نار ، والجملة صفة لنار " بالليل " جار ومجرور متعلق بتوقد " نارا " معطوف على قوله " امرأ " المنصوب السابق . الشاهد فيه : قوله " ونار " حيث حذف المضاف - وهو " كل " الذي قدرناه في إعراب البيت - وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف ، لتحقق الشرط ، وهو أن المضاف المحذوف معطوف على مماثل له وهو " كل " في قوله " أكل امرئ " . وإنما لم نجعل " نار " المجرور معطوفا على امرئ " المجرور لأنه يلزم عليه أن يكون الكلام مشتملا على شيئين - وهما " نار " " ونارا " - معطوفين على معمولين - وهما " امرئ " و " امرأ " - لعاملين مختلفين ، وهما " كل " العامل في " امرئ " المجرور بناء على أن انجرار المضاف إليه بالمضاف ، والعامل الثاني " تحسبين " العامل في " امرأ " المنصوب ، والعاطف واحد ، وهو الواو ، وذلك لا يجوز ، ولكنا لما جعلنا " نار " المجرور مجرورا بتقدير المضاف المحذوف ، وجعلنا هذا المحذوف معطوفا على " كل " لم يبق إلا عامل واحد في المعطوف عليهما وهو " تحسبين " إذ هو عامل في " كل " وفى " امرأ " المنصوبين على أنهما مفعولان لتحسبين والعطف على معمولين لعامل واحد جائز بالإجماع ، وهذا واضح بعد هذا البيان ، إن شاء الله .