وأكثر ما يكون ذلك إذا عطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل
المحذوف من الاسم الأول ، كقولهم : " قطع الله يدور جل من قالها " التقدير :
" قطع الله يد من قالها ، ورجل من قالها " فحذف ما أضيف إليه " يد " وهو
" من قالها " لدلالة ما أضيف إليه " رجل " عليه ، ومثله قوله :
239 - * سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها *
شرح
239 - هذا صدر بيت أنشده الفراء ولم ينسبه إلى قائل معين ، وعجزه قوله :
* فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع *
اللغة " الحزن " ما غلظ من الأرض و " السهل " بخلافة " نيطت " أي :
علقت " عرى " جمع عروة وإضافته إلى الآمال كإضافة الأظفار إلى المنية في قولهم :
نشبت أظفار المنية بفلان " الضرع " هو لذات الظلف كالثدي للمرأة .
المعنى : إن المطر قد عم الأرض سهلها وحزنها ، أي كلها ، فقوى رجاء الناس في
نماء الزرع وغزارة الألبان .
الإعراب : " سقى " فعل ماض " الأرضين " مفعول به لسقى قدم على الفاعل
" الغيث " فاعل بسقى " سهل " بدل من الأرضين ، بدل بعض من كل " وحزنها "
الواو حرف عطف ، وحزن : معطوف على سهل ، والضمير الراجع إلى الأرضين مضاف
إليه " فنيطت " نيط : فعل ماض مبنى للمجهول ، والتاء للتأنيث " عرى " نائب فاعل
نيط ، وعرى مضاف و " الآمال " مضاف إليه " بالزرع " جار ومجرور متعلق بنيطت
" والضرع " معطوف على الزرع .
الشاهد فيه : قوله " سهل وحزنها " حيث حذف المضاف إليه ، وأبقى المضاف
- وهو قوله سهل - على حاله قبل الحذف من غير تنوين ، وذلك لتحقق الشرطين :
العطف ، وكون المعطوف مضافا إلى مثل المحذوف ، وكان أصل الكلام : سقى الغيث
الأرضين سهلها وحزنها .
ومن ذلك الشاعر :
- مه عاذلي ، فهائما لن أبرحا * بمثل أو أحسن من شمس الضحى -