تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأكثر ما يكون ذلك إذا عطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل المحذوف من الاسم الأول ، كقولهم : " قطع الله يدور جل من قالها " التقدير : " قطع الله يد من قالها ، ورجل من قالها " فحذف ما أضيف إليه " يد " وهو " من قالها " لدلالة ما أضيف إليه " رجل " عليه ، ومثله قوله : 239 - * سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها *
شرح
239 - هذا صدر بيت أنشده الفراء ولم ينسبه إلى قائل معين ، وعجزه قوله : * فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع * اللغة " الحزن " ما غلظ من الأرض و " السهل " بخلافة " نيطت " أي : علقت " عرى " جمع عروة وإضافته إلى الآمال كإضافة الأظفار إلى المنية في قولهم : نشبت أظفار المنية بفلان " الضرع " هو لذات الظلف كالثدي للمرأة . المعنى : إن المطر قد عم الأرض سهلها وحزنها ، أي كلها ، فقوى رجاء الناس في نماء الزرع وغزارة الألبان . الإعراب : " سقى " فعل ماض " الأرضين " مفعول به لسقى قدم على الفاعل " الغيث " فاعل بسقى " سهل " بدل من الأرضين ، بدل بعض من كل " وحزنها " الواو حرف عطف ، وحزن : معطوف على سهل ، والضمير الراجع إلى الأرضين مضاف إليه " فنيطت " نيط : فعل ماض مبنى للمجهول ، والتاء للتأنيث " عرى " نائب فاعل نيط ، وعرى مضاف و " الآمال " مضاف إليه " بالزرع " جار ومجرور متعلق بنيطت " والضرع " معطوف على الزرع . الشاهد فيه : قوله " سهل وحزنها " حيث حذف المضاف إليه ، وأبقى المضاف - وهو قوله سهل - على حاله قبل الحذف من غير تنوين ، وذلك لتحقق الشرطين : العطف ، وكون المعطوف مضافا إلى مثل المحذوف ، وكان أصل الكلام : سقى الغيث الأرضين سهلها وحزنها . ومن ذلك الشاعر : - مه عاذلي ، فهائما لن أبرحا * بمثل أو أحسن من شمس الضحى -