أما الحالة [ الرابعة ] التي تبنى فيها فهي إذا حذف ما تضاف إليه ونوى
معناه دون لفظه ، فإنها تبنى حينئذ على الضم ، نحو لله الامر من قبل ومن
بعد ) وقوله :
237 - * أقب من تحت عريض من على *
وحكى أبو علي الفارسي " ابدأ بذا من أول " بضم اللام وفتحها وكسرها -
فالضم على البناء لنية المضاف إليه معنى ، والفتح على الاعراب لعدم نية المضاف
شرح
خبر " كان " وجملة كان واسمها وخبرها في محل نصب حال " بالماء " جار ومجرور
متعلق بقوله " أغص " و " الحميم " صفة للماء .
الشاهد فيه : قوله " قبلا " حيث أعربه منونا ; لأنه قطعه عن الإضافة لفظا ومعنى .
237 - هذا البيت لأبي النجم العجلي يصف فيه الفرس ، من أرجوزة له يصف
فيها أشياء كثيرة ، وأول هذه الأرجوزة قوله :
- الحمد لله العلى الأجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل -
اللغة : " أقب " مأخوذ من القبب ، وهو دقة الخصر وضمور البطن .
الإعراب : أقب " خبر لمبتدأ محذوف : أي هو أقب " من " حرف جر " تحت "
ظرف مبنى على الضم في محل جر بمن ، والجار والمجرور متعلق بقوله " أقب " ،
وقوله " عريض " خبر ثان " من عل " جار ومجرور متعلق بعريض .
الشاهد فيه : ذكروا أن مكان الاستشهاد بهذا البيت في قوله : " من تحت ،
ومن عل " حيث بنى الظرفان على الضم ; لأن كلا منهما قد حذف منه لفظ المضاف
إليه ونوى معناه .
هكذا قالوا ، وهو كلام خال عن التحقيق ; لأن قوافي الأرجوزة كلها مجرورة كما
رأيت في البيتين اللذين أنشدناهما في أول الكلام على هذا الشاهد ; فيكون قوله :
" من عل " مجرورا لفظا بمن ، ويكون من الحالة الثانية التي حذف فيها المضاف إليه
ونوى لفظه ، ويكون الاستشهاد بقوله : " من تحت " وحده ، فاحفظ ذلك ، ولا
تكن أسير التقليد .