هذه الأسماء المذكورة - وهي : غير ، وقبل ، وبعد ، وحسب ، وأول ،
ودون ، والجهات الست - وهي : أمامك ، وخلفك ، وفوقك ، وتحتك ، ويمينك ،
وشمالك - وعل ، لها أربعة أحوال : تبنى في حالة منها ، وتعرب في بقيتها .
فتعرب إذا أضيفت لفظا ، نحو " أصبت درهما لا غيره ، وجئت من قبل
زيد " أو حذف المضاف إليه ونوى اللفظ ، كقوله :
235 - ومن قبل نادى كل مولى قرابة * فما عطفت مولى عليه العواطف
وتبقى في هذه الحالة كالمضاف لفظا ، فلا تنون إلا إذا حذف ما تضاف إليه
ولم ينو لفظه ولا معناه ، فتكون [ حينئذ ] نكرة ، ومنه قراءة من قرأ :
( لله الامر من قبل ومن بعد ) بجر " قبل ، وبعد " وتنوينهما ، وكقوله :
شرح
الواو عاطفة ، ما : اسم موصول معطوف على قوله " قبلا " " من بعده " الجار
والمجرور متعلق بقوله " ذكرا " الآتي ، وبعد مضاف وضمير الغائب مضاف إليه
" ذكرا " فعل ماض مبنى للمجهول ، والألف للاطلاق ، ونائب الفاعل ضمير مستتر
فيه جوازا تقديره هو يعود على " ما " الموصولة ، والجملة لا محل لها صلة .
235 - هذا البيت من الشواهد التي استشهد بها النحاة ولم ينسبوها إلى
قائل معين .
الإعراب : " من قبل " جار ومجرور متعلق بقوله " نادى " الآتي " نادى "
فعل ماض " كل " فاعل نادى ، وكل مضاف و " مولى " مضاف إليه " قرابة "
مفعول به لنادى " فما " الفاء عاطفة ، وما : نافية " عطفت " عطف : فعل ماض ،
والتاء للتأنيث " مولى " مفعول به لعطفت " عليه " جار ومجرور متعلق بعطف
" العواطف " فاعل عطفت .
الشاهد فيه : قوله " من قبل " حيث أعرب " قبل " من تنوين ; لأنه حذف
المضاف إليه ونوى لفظه ، وكأنه قد قال : ومن قبل ذلك - مثلا - والمحذوف المنوي
الذي لم يقطع النظر عنه مثل الثابت ، وهو لو ذكر هذا المحذوف لم ينون .