236 - فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم
هذه هي الأحوال الثلاثة التي تعرب فيها .
شرح
236 - البيت ليزيد بن الصعق ، حدث أبو عبيدة ، قال : كانت بلاد غطفان
مخصبة ، فرعت بنو عامر بن صعصعة ناحية منها ، فأغار الربيع بن زياد العبسي على يزيد
ابن الصعق ، وكان يزيد في جماعة من الناس ، فلم يستطعه الربيع ، فأقبل على سروح
بنى جعفر والوحيد ابني كلاب ، فأخذ نعمه ، فحرم يزيد على نفسه النساء والطيب حتى
يغير عليه ، فجمع قبائل شتى ، فاستاق نعما كثيرة له ولغيره ، وأصاب عصافير النعمان بن
المنذر - وهي إبل معروفة عندهم - ففي ذلك يقول يزيد بن الصعق أبياتا منها بيت
الشاهد ، ومنها قوله : - ألا أبلغ لديك أبا حريث * وعاقبة الملامة للمليم -
- فكيف ترى معاقبتي وسعيي * بأذواد القصيبة والقصيم -
وهذا دليل على أن من روى عجز البيت " بالماء الفرات " لم يصب .
اللغة : " ساغ " سهل جريانه في الحلق " أغص " مضارع من الغصص
- بالتحريك - وهو اعتراض اللقمة ونحوها في الحلق حتى لا تكاد تنزل " الماء
الحميم " هو هنا البارد ، وهو من الأضداد ، يطلق على الحار والبارد " المليم "
الذي فعل ما يلام عليه .
المعنى : يقول : لم يكن يهنأ لي طعام ولا يلذ لي شراب بسبب ما كان لي من الثأر
عند هؤلاء ، فلما غزوتهم وأطفأت لهيب صدري بالغلبة عليهم ساغ شرابي ولذت حياتي .
الإعراب : " فساغ " فعل ماض " لي " جار ومجرور متعلق بساغ " الشراب "
فاعل ساغ " وكنت " الواو للحال ، كان : فعل ماض ناقص ، والتاء ضمير المتكلم اسمه
قبلا " منصوب على الظرفية يتعلق بكان " أكاد " فعل مضارع ، واسمه ضمير مستتر
فيه وجوبا تقديره أنا " أغص " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنا ، والجملة في محل نصب خبر أكاد ، وجملة " أكاد " واسمها وخبرها في محل نصب