وهي منصوبة على التمييز ( 1 ) ، وهو اختيار المصنف ، ولهذا قال : " ونصب
غدوة بها عنهم ندر " وقيل : هي خبر لكان المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت
الساعة غدوة .
ويجوز في " غدوة " الجر ، وهو القياس ، ونصبها نادر في القياس ، فلو
عطفت على " غدوة " المنصوبة بعد " لدن " جاز النصب عطفا على اللفظ ،
والجر مراعاة للأصل ، فتقول " لدن غدوة وعشية ، وعشية " ذكر
ذلك الأخفش .
وحكى الكوفيون الرفع في " غدوة " بعد " لدن " وهو مرفوع بكان
المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت غدوة [ و " كان " تامة ] .
شرح
وينحى الكلب إليه ، والمراد به البعد ( انظر مباحث المفعول فيه من هذا الكتاب ) .
المعنى : يقول : ما زال مهري بعيدا عنهم من أول النهار إلى آخره .
الإعراب : " ما زال " ما : نافية ، زال : فعل ماض ناقص " مهري " مهر :
اسم زال ، ومهر مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " مزجر " ظرف مكان متعلق بمحذوف
خبر زال ، ومزجر مضاف و " الكلب " مضاف إليه " منهم " جار ومجرور متعلق
بمزجر ، لأنه في معنى المشتق ، أي البعيد " لدن " ظرف لابتداء الغاية مبنى على السكون
في محل نصب متعلق بزال أو بخبرها " غدوة " منصوب على التمييز ، لأن غدوة تدل
على أول زمان مبهم ، وقد قصدوا تفسير هذا الإبهام بغدوة " حتى " ابتدائية " دنت "
دنا : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود
على الشمس المفهومة من المقام كما في قوله تعالى ( حتى توارت بالحجاب ) " لغروب "
جار ومجرور متعلق بدنت .
الشاهد فيه : قوله " لدن غدوة " حيث نصب " غدوة " بعد " لدن " على التمييز ،
ولم يجره بالإضافة .
( 1 ) في نصب غدوة ثلاثة أقوال ذكر الشارح اثنين منها ، وثالثها أنه على التشبيه
بالمفعول به .